٥٠ - بابٌ أينَ رَكَزَ النبيُّ - ﷺ - الرايَةَ يومَ الفتْحِ؟
١٧٩٢ - عن هشامٍ عن أبيهِ (١٤٢) قالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا؛ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ؛ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ. فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِى عَمْرٍو. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ؛ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ (١٤٣) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِى سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارٌ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارٍ (١٤٤). ثمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمٌ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؛ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ (١٤٥)، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا
(١٤٢) هكذا أورده مرسلًا، ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولًا، ومقصود البخاري منه ما ترجم به، وهو آخر الحديث، فإنه موصول عن عروة عن نافع بن جبير عن العباس بن عبد المطلب والزبير ابن العوام. كذا في "الفتح".
(١٤٣) أي: ازدحامها، وفي روايةٍ: "خطم الجبل" بالخاء المعجمة؛ أي: أنف الجبل، وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي.
(١٤٤) (غفار): فيه الصرف وعدمه.
(١٤٥) قوله: "اليوم يوم الملحمة"؛ أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص. (الذمار): ما يلزمك حفظه وحمايته؛ كما في "القاموس"؛ أي: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي، وفسره الشراح بالهلاك، وهو معنى الدمار؛ بفتح المهملة، فليحرر.