٦٤ - [بابُ]، غزوَةِ ذي الخَلَصَةِ
١٨١٥ - عن جريرٍ قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ - ﷺ -:
"ألا تُريحُني مِن ذي الخَلَصَةِ؟ ". فقلتُ: بلى، فانطلقْتُ في خمسينَ ومائةِ فارسٍ مِن أحْمَسَ (١٦٨) [مِن قومي ٧/ ١٥٢]، وكانوا أصحابَ خيلٍ، وكنتُ لا أثْبُتُ على الخيلِ، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ - (وفي روايةٍ: ما حَجَبَني النبيُّ - ﷺ - منذُ أسْلَمْتُ، ولا رآني إلا تبسَّمَ في وجهي، ولقد شَكَوْتُ إليهِ أنِّي لا أثْبُتُ على الخيلِ ٤/ ٢٥ - ٢٦)، فضرَبَ يَدَهُ على (وفي روايةٍ: فصكَّ في ٧/ ١٥٢) صَدْري حتَّى رأيتُ أثَرَيَدِهِ (وفي روايةٍ: أصابِعِهِ ٤/ ٢٢) في صدري، فقالَ:
"اللهُمَّ! ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هاديًا مهديًّا". قالَ: فما وقعْتُ عن فرسٍ بعدُ.
قالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ يُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ [اليَمانِيِةُ، والكعبةُ الشامِيَّةُ ٤/ ١١١]، قَالَ: فَأَتَاهَا، فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، وَكَسَرَهَا، [قالَ: وقَتَلْنا مَن وَجَدْنا عندَهُ].
قالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ، كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ [رَسُولِ] (١٦٩) اللَّهِ - ﷺ - هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدًا (١٧٠) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؛ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى: أَبَا أَرْطَاةَ
(١٦٨) أحمس أخو بجيلة، وهي جرير.
(١٦٩) زيادة من متن "الفتح".
(١٧٠) بتنوين الدال، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: "ولْتشهدنَّ" بسكون اللام وبعد الدال نون توكيد ثقيلة.