تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ؛ وَالنَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ:

«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِى سَائِرَ الْيَوْمِ. فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:

«أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ (١٢٨)، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:

«لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؛ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».

(ومِن طريقٍ أخرى عن ابنِ عباسٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِى ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا [الأمرِ ٦/ ١٨١] إِلَاّ لِقَوْلِى. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا (١٢٩)، آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، [جَعْدًا قَططًا]، فَقَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ -:

«اللَّهُمَّ! بَيِّنْ». فَجَاءَتْ (وفى روايةٍ: فوَضَعَتْ) شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ [عِنْدِها ٨/ ٣٣]، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ: هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ [لـ] رَجَمْتُ

(١٢٨) أي: غليظهما.

(١٢٩) وهو الممتلئ الضخم.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٢٣٤