تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه: أَتَاهُ رَجُلَانِ فِى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (٦٨)، فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا (٦٩) وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِى. فَقَالا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ): ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِى دِينِهِ؛ إِمَّا يَقْتُلُوهُ؛ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ (وفى روايةٍ: يُعَذِّبُوهُ)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ [وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ].

فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ؛ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِى فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ؛ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، [وأمَّا أنتُم]؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ- وَهَذِهِ ابْنَتُهُ -أَوْ بِنْتُهُ- (وفي روايةٍ: هذا بَيْتُهُ) حَيْثُ تَرَوْنَ.

(ومن طريقِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا -أَوْ إِلَيْنَا- ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرَى فِى قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ).

٧ - بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾

(٦٨) وفي رواية: "عام حجة الحرورية"، وفي أخرى: "عام نزل الحجاج". انظر الحديث (١١١٤).

(٦٩) أى: ما ترى من الاختلاف، ولغير الكشميهني: "ضُيِّعُوا"؛ بمعجمة مضمومة، فتحتية مشدَّدة مكسورة.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ١٧٩