الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
١٩٠٣ - عن أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِى وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -[آخذًا بِطَرَفِ ثوبِه حتى أبْدَى عن رُكْبَتِهِ ٤/ ١٩٢]، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:
«أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ» (٦٣)، [فَسَلَّمَ وَقَالَ: يا رسولَ اللهِ! إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ:
«يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ!». ثَلَاثًا] قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، [فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا]. فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، [فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَتَمَعَّرُ (*)]، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْخَبَرَ، قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ [حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ] وَجَعَلَ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ [مرتينِ]، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:
«هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِى؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِى؟ -[مرتين]- إِنِّى قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، [وَوَاسَانِي بنفسِهِ ومالِه"، فما أُوذِيَ بعدَها].
(٦٣) يأتي من المؤلف تفسيره. وقال الشارح: أي: خاصم، وغاضب، وحاقد.
(*) أي: تذهب نضارته من الغضب، ولأبي ذرّ: "يتمغر" بالغين المعجمة.