١٨٩٨ - عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ قال: (البَحِيرَةُ): التي يُمْنَعُ دَرُّها (٥٧) للطَّواغيتِ، فلا يَحْلُبُها أحدٌ مِنَ الناسِ. و(السائِبَةُ): كانوا يُسَيِّبُونَها لآلِهَتِهِم، لا يُحْمَلُ عليها شيءٌ.
قالَ: وقالَ أبو هريرةَ: قالَ (وفي روايةٍ: سمعْتُ) رسول اللهِ - ﷺ -:
"رأيْتُ عَمْرَو بنَ عامرٍ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ (٥٨) في النَّارِ؛ كانَ أوَّلَ مَن سيَّبَ السوائِبَ".
و(الوَصِيلَةُ): الناقةُ البِكْرُ؛ تُبَكِّرُ في أوَّلِ نَتَاجِ الِإبِلِ، ثمَّ تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى، وكانوا يُسَيِّبُونَهم لطواغِيتِهم؛ أنْ وصَلَتْ إحْداهُما بالأخرى ليس بينهما ذَكَرٌ. و(الحامُ): فَحْلُ الإِبلِ، يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فإذا قَضَى ضِرابَهُ؛ وَدَعُوهُ للطواغيتِ، وأَعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فلمْ يُحْمَلْ عليهِ شيءٌ، وسَمَّوْهُ: الحامِيَ.
١٣ - بابٌ ﴿وكنْتُ عليهِمْ شَهيدًا ما دُمْتُ فيهِم فلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرقيبَ عليهِمْ وأنْتَ على كُل شيءٍ شهِيدٌ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٠ - باب").
=فيه ضعف، ومن طريق علي رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في "الدر المنثور" (٢/ ٣٦).
ثم صوَّب ابن جرير أن معنى (متوفيك): قابضك من الأرض حيَّا، ورافعك إلي، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"، وهو الذي يتفق مع الأحاديث المتواترة في نزوله عليه السلام في آخر الزمان.
(٥٧) أي: لبنها لأجل الأصنام. وقوله: "والوصيلة ... " إلخ، هو بقية تفسير سعيد بن المسيب؛ كما حققه الحافظ.
(٥٨) أي: أمعاءه. وقوله: "يسيبونهم"، ولأبي ذر: "يسيبونها". قوله: "أن وصلت"؛ أي: من أجل أن ... إلخ، ويجوز كسر الهمزة. قوله: "وَدَعوه" بالتخفيف، ولأبي ذر: "ودَّعوهُ" بالتشديد؛ أي: تركوه لأجل الطواغيت.