66.6-9
قوا أنفسكم: احفظوها، واجعلوا لها وقاية من النار بترك المعاصي. الوقود: حطب النار وكل ما توقد به. الحجارة: الاصنام التي تعبد من دون الله. غلاظ: شديدون لا يرحمون. توبة نصوحا: توبة خالصة. واغلظ عليهم: شدد عليهم. مأواهم جهنم: مكانهم يوم القيامة جهنم.
بعد ان عالجت الآيات السابقة ما يجري في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، وعاتب الله تعالى الرسول الكريم على تحريمه بعض ما أحل الله له، كما شدد على نسائه أن يلتزمن الطاعة والتوبة والإخلاص للرسول الكريم - بين هنا للمؤمنين عامة أن يحفظوا أنفسهم وأهليهم من النار بالتزام طاعة الله ورسوله، تلك النار التي سيكون وقودها يوم القيامة العصاة من الناس والحجارة التي كانت تعبد من دون الله كما قال تعالى:
إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
[الأنبياء: 98]، ويقوم على أمر هذه النار ملائكة شديدون، يفعلون ما يؤمرون.
وفي ذلك اليوم العصيب يقال للذين كفروا بربهم وبرسالة رسوله الكريم: لا تعتذروا اليوم فقد فات الأوان، وانما تلقون جزاء ما عملتم في الدنيا.
ثم أمر المؤمنين أن يتوبوا الى الله ويرجعوا إليه بإخلاص، عسى الله أن يمحو عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار. وفي ذلك اليوم يرفع الله شأن النبي والذين آمنوا معه، نورهم يسعى بين أيديهم حين يمشون، وبأيمانهم حين الحساب... حيث يتناولون كتبهم بأيمانهم وفيه نور وخير لهم.
ويسألون ربهم بقولهم:
﴿ يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء قدير ﴾. اللهم أجب دعاءنا ولا تخيب رجاءنا.
ثم بعد الأمر النصوح والرجوع إليه - أمر رسوله بالجهاد في سبيل الدعوة فقال:
﴿ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ﴾.
يا أيها النبي: جاهد الكفار الذين أعلنوا كفرهم والمنافقين الذين أبطنوه، بكل وسيلة من قوة وحجة، و اشتد على الفريقين في جهادك، ان منازلهم يوم القيامة في جهنم وبئس المسكن والمأوى.