تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

60.8-9

أن تبروهم: ان تحسنوا اليهم بكل خير. البر: كلمة تجمع معاني الخير والاحسان. تقسطوا اليهم: تعدلوا فيهم. المقسطين: العادلين. ظاهروا: ساعدوا. ان تولوهم: ان تكونوا لهم اصدقاء واحياء وانصارا.

في هاتين الآيتين الكريمتين يضع الله لنا قاعدة عظيمة، ويبين أن دين الاسلام دين سلام ومحبة وإخاء، فيقول: من عاداكم فعادوه وقاتلوه، أما الذين سالموكم ولم يقاتلوكم، ولم يخرجوكم من دياركم - فعليكم ان تسالموهم وتكرموهم، وتحسنوا اليهم، وتعدلوا كل العدل في معاملتكم معهم، ﴿ إن الله يحب المقسطين ﴾ العادلين.

أما الذين حاربوكم في دينكم ليصدوكم عنه، وأجبروكم على الخروج من دياركم، وعاونوا على اخراجكم - فهؤلاء ينهاكم الله عن أن تتخذوهم أنصارا، بل قاتلوهم وشددوا عليهم ﴿ فأولئك هم الظالمون ﴾.

ولننظر الآن من هو عدونا الذي اغتصب أرضنا، وشرد منها أهلنا وأقرباءنا، ومن من الدول التي ظاهرته وعاونته على إخراج أهلنا من ارضهم، وأمدته بالسلاح والمال، فان هذه الدولة الكبرى هي عدونا الأول.. فاستيقظوا أيها العرب وتنبهوا واعرفوا عدوكم. والأمر واضح لا يحتاج الى دليل.

60.10-11

امتحنوهن: اختبروهن. علمتموهن مؤمنات: تيقنتم من ايمانهن. فلا ترجعوهن الى الكفار: لا ترجعوهن الى أزواجهن الكفار. وآتوهم ما انفقوا: اعطوا الازواج الكفار ما دفعوا من مهور لزوجاتهم. ولا جناح عليكم: لا اثم عليكم. ولا تمسكوا بعصم الكوافر: لا تبقوا النساء الكافرات على عصمتكم وأبطلوا عقد الزواج بهن. واسألوا ما انفقتم: اطلبوا كل ما دفعتم لهن من مهر وغيره. وليسألوا ما انفقوا: وليطلبوا هم (يعني الكفار) ما انفقوا على زوجاتهم اللاتي أسلمن وهاجرن اليكم. وان فاتكم شيء من ازواجكم الى الكفار: ان ذهبت احدى زوجاتكم الى الكفار. فعاقبتم: فظفرتم وكانت العقبى لكم يعني النصر.

في اتفاق صلح الحديبية جاء نص يقول: ان من جاء محمدا من قريش بغير إذن وليه رده اليه، ومن جاء قريشا من المسلمين لم ترده اليهم.. ومضى العهد بين الطرفين على أتمه.

ثم جاءت نساء مؤمنات مهاجرات، وكانت أولاهن أم كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط الأموية. فقدم أخواها عمار والوليد، فكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرها ليردها الى قريش، فنزلت هذه الآية. فلم يردها الرسول الكريم وزوجها زيد بن حارثة، ثم تزوجها الزبير بن العوام بعد استشهاد زيد، فولدت له زينب، ثم فارقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدا، ثم توفي عنها فتزوجها عمرو بن العاص فمكثت عنده شهرا وتوفيت رحم الله الجميع.

فتبين من عمل النبي عليه الصلاة والسلام ان العهد كان يشمل الرجال دون النساء. والله تعالى يقول:

﴿ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ﴾.

فاذا تبين لكم أنهن صادقات في ايمانهم فلا يجوز ان تردوهن الى الكفار، لأنهن: ﴿ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ﴾.

﴿ وآتوهم مآ أنفقوا ﴾.

أعطوا الأزواج الكافرين ما انفقوا من مهر وغيره على زوجاتهم المهاجرات اليكم. ولا حرج عليكم ان تتزوجوا هؤلاء المهاجرات اذا دفعتم اليهن مهورهن.

﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ﴾.

اذا بقيت زوجة من الزوجات في دار الكفر ولم تسلم فلا تتمسكوا بعقد زواجها وأبطلوه. كذلك اذا لحقت زوجة بدار الكفر فأبطلوا عقدها، فانها تعتبر طالقة.

﴿ واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا ﴾.

اذا كان لكم مهر عند زوجة في دار الكفر فلكم ان تطلبوه، واذا جاءت زوجة أحد الكفار وأسلمت وهاجرت فعلى من تزوجها ان يدفع ما عليها لزوجها السابق.

﴿ ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ﴾.

هذا التشريع هو حكم الله، يحكم به بينكم، فاتبعوه ولا تخالفوه، والله عليم بمصالح عباده، حكيم في كل ما يفعل.

تيسير التفسير · الصفحة ٩٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩٧٠