تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسأل الله تعالى ان يجمع كلمة العرب والمسلمين، ويوحد صفوفهم تحت راية القرآن وسنة رسوله الكريم، انه سميع مجيب.

ثم يأتي الحديث عن المنافقين، وكذبهم وخداعهم، وعدم وفائهم بما قالوا لإخوانهم اليهود الذين اتفقوا على بغض الرسول الكريم والمؤمنين، فيقول تعالى تعجبا من كفرهم وكذبهم ونفاقهم:

﴿ ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ﴾.

الم تعجب من حال هؤلاء المنافقين الذين خدعوا إخوانهم في الكفر، اليهود من بني النضير، حيث قالوا لهم اصمدوا في دياركم ولا تخرجوا، فإننا سننصركم، وإن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع في شأنكم أحدا ابدا.

﴿ وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ﴾.

إن قاتلكم المسلمون قاتلنا نحن معكم. والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما وعدوا به.

ثم بين كذبهم بالتفصيل فقال:

﴿ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ﴾.

وقد خرج بنو النضير من ديارهم أذلاء فلم يخرج المنافقون معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم، ولو نصروهم وقاتلوا معهم لانهزموا جميعا.

ثم بين الله السبب في عدم نصرتهم لليهود، والدخول مع المؤمنين في قتال فقال:

﴿ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ﴾.

انكم ايها المسلمون اشد مهابة في صدور المنافقين واليهود من الله، وذلك لأنهم قوم لا يعلمون حقيقة الإيمان.

ثم أكد جبن اليهود والمنافقين وشدة خوفهم من المؤمنين فقال:

﴿ لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من ورآء جدر ﴾.

ان هؤلاء اليهود والمنافقين معهم قد ألقى الله في قلوبهم الرعب، فلا يواجهونكم بقتال مجتمعين، ولا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة او من وراء جدران يستترون بها.

ذلك لأنهم متخاذلون، وهم في الظاهر أقوياء متحدون، لكنهم في حقيقة الأمر قلوبهم متفرقة، وبينهم العداوة والبغضاء والحسد.

﴿ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ﴾.

ثم بين الله ان هؤلاء قد سبقهم غيرهم قبلهم من يهود بني قينقاع الذين كانوا حول المدينة وغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأجلاهم عنها ﴿ ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ﴾.

وحالنا اليوم مع اليهود مثل حالهم في السابق، فهم في الظاهر أقوياء، عندهم أسلحة كثيرة وطائرات حديثة وصواريخ ودبابات، وهذا كله ليس سر قوتهم، وانما سر قوتهم خذلاننا نحن وتفرق كلمتنا، ومحاربة بعضنا بعضا. فلو عدنا الى ديننا وجمعنا شملنا واتحدنا وأعددنا العدة بقدر ما نستطيع - لهزمنا اليهود، فان بأسهم بينهم شديد وقلوبهم شتى، ومجتمعهم متفكك مملوء بالجريمة والفسق والقذارة التي ليس لها مثيل. فمتى يفيق العرب من سباتهم ويوحدون صفوفهم! لو اجتمعت العراق وسوريا والأردن وفلسطين اجتماعا حقيقيا لكفى هذا، وبإمكانهم وحدهم ان يهزموا اليهود ويستعيدوا أرضهم وكرامتهم.

تيسير التفسير · الصفحة ٩٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩٦٥