تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58.14-19

ألم تر: أخبرني، وهو اسلوب من الكلام يراد به التعجب واظهار الغرابة للمخاطب. الذين تولوا قوما الخ...: هم المنافقون واليهود. قوما غضب الله عليهم: هم اليهود. ما هم منكم ولا منهم: لأنهم مذبذبون. ويحلفون على الكذب: يعني يحلفون بأنهم معكم وهم كاذبون. جنة: بضم الجيم، وقاية وسترا. استحوذ عليهم الشيطان: استولى عليهم.

هذه الآيات الخمس في المنافقين وأخبارهم، وكذبهم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وسيأتي بعد أربع سور سورة خاصة بالمنافقين.

ألم تر أيها الرسول إلى هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا اليهود المغضوب عليهم أولياء يناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين! إنهم ليسوا من المؤمنين إلا في الظاهر، كما أنهم ليسوا من اليهود،

مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء

[النساء: 143].

ثم بين الله تعالى أنهم يحلفون الأيمان الكاذبة ليظهروا أنهم مسلمون، ويشهدوا ان محمدا رسول الله، والله يشهد إنهم كاذبون. لقد أعد الله لهؤلاء المنافقين عذابا شديدا في الدنيا، وأشد منه في الآخرة، وذلك على أعمالهم السيئة وأقوالهم الزائفة وعدم ثباتهم على شيء.

﴿ اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ﴾.

لقد أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وتستروا بالأيمان الكاذبة فجعلوها وقاية لأنفسهم من القتل. وبها انخدع كثير من المؤمنين ممن لا يعرف حقيقة أمرهم، وبهذه الوسيلة صدوا كثيرا من الناس عن سبيل الله، فلهم عذاب شديد الإهانة يوم القيامة.

ثم بين الله تعالى أن كل ما عندهم من أموال واولاد لا يغنيهم شيئا، ولا يدفع عنهم العذاب الذي أعد لهم.

﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.

اذكر لقومك أيها الرسول حالهم يوم يبعثهم الله جميعا من قبورهم فيحلفون له أنهم ما كانوا مشركين كما كانوا يحلفون لكم في الدنيا، ويظنون انهم بقسمهم هذا ينجون من عذاب الله.

﴿ ألا إنهم هم الكاذبون ﴾ فيما يحلفون عليه، كما جاء في قوله تعالى:

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23].

ثم بين الله السبب الذي أوقعهم في الضلال، وهو أن الشيطان استولى عليهم فغلبت أهواؤهم وتبعوا شهواتهم.

﴿ فأنساهم ذكر الله ﴾ الشيطان الذي أغواهم. وأولئك هم جنود الشيطان وحزبه. ﴿ ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ﴾.

تيسير التفسير · الصفحة ٩٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩٦٠