تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

49.6

الفاسق: الخارج عن حدود الدين. بنبأ: بخبر. قال الراغب في مفرداته: لا يقال للخبر نبأ الا اذا كان ذا فائدة عظيمة. فتبينوا: فتثبتوا، وفي قراءة فتثبتوا. بجهالة: بغير علم.

تقرر هذه الآية الكريمة مبدأ عظيما للمؤمنين: كيف يتلقون الأنباء وكيف يتصرفون بها، وأن عليهم ان يتثبتوا من مصدرها. وقد خص الفاسق لأنه مظنة الكذب، اما اذا كان مصدر الخبر من المأمون في دينه وخلقه فإنه يؤخذ بأخباره، ولا يجوز ان يشك فيه، والا تعطلت المصالح، وتزعزعت الثقة بين المؤمنين، وتعطل سير الحياة وتنظيمها في الجماعة. والاسلام يدع الحياة تسير في مجراها الطبيعي، ويضع الضمانات والحواجز فقط لصيانتها لا لتعطيلها. وقد روي في سبب نزول هذه الآيات روايات قبلها كثير من المفسرين وضعفها بعضهم، ومنهم الرازي. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا، من التثبت والتريث في الأمور، وقرأ الباقون: فتبينوا، من التبين والتريث، والفعلان قريبان من بعض.

49.7-8

لعنتم: وقعتم في تعب ومشقة. الفسوق: الخروج عن الحد كالكذب والغيبة وغيرها. العصيان: عدم الانقياد الى الحق. الرشاد: اصابة الحق واتباع الطريق السوي.

بعد ان حذرهم الله تعالى من التعجل في الأمور، ووضح كيف يتلقون الأخبار ويتصرفون بها، بين لهم هنا أمرا عظيما جدا، ونعمة كبيرة ورحمة لهم، تعيش بينهم ليدركوا قيمتها وينعموا بوجودها فقال: ﴿ واعلموا أن فيكم رسول الله ﴾ فاقدروه حق قدره، واصدقوه، فإنه لو يطيعكم في كثير من الامور، لوقعتم في المشقة والهلاك.

﴿ ولكن الله حبب إليكم الأيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ﴾.

وفي هذا توجيه من الله تعالى إلى نعمة الايمان الذي هداهم اليه، وكشف لهم عن جماله، وجعلهم يكرهون الكفر والفسوق والعصيان.. وكل هذا من رحمته الواسعة. ثم بين ان من يتصف بهذه الصفات الحسنة ويتجنب الصفات السيئة لهو من أهل الرشاد السالكين الطريق السوي.

﴿ فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ﴾

وكل هذا العطاء الذي منحه لكم ربكم انما هو لكم تفضل منه عليكم وإنعام كبير من لدنه.

تيسير التفسير · الصفحة ٩١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩١٨