تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.24-31

يتدبرون القرآن: يتفهمون معانيه ويتفكرون فيه. ارتدوا على أدبارهم: رجعوا الى الكفر. سول لهم: زين لهم. وأملى لهم: مد لهم الأماني والآمال. أضغانهم: جمع ضغن وهو الحقد الشديد. بسيماهم: بعلامتهم. ولتعرفنهم في لحن القول: في اسلوبه الذي يتكلمون به ومغزاه. ولنبلونكم: لنختبرنكم.

افلا يتفهمون معاني القرآن ويتفكرون فيه، ام ان قلوبهم مغلقة كأن عليها الاقفال! ان الذين رجعوا الى الكفر بعد أن ظهر لهم طريق الحق والهداية، انما زين لهم الشيطان الكفر واغراهم بالنفاق، ومد لهم في الآمال الباطلة. ولقد جاءهم ذلك الضلال من جيرانهم اليهود من بني قريظة والنضير الذين كرهوا الاسلام والقرآن ورسالة الرسول الكريم. فهؤلاء المنافقون مالأوا اليهود فأطمعهم أولئك ببعض الامر، والله يعلم اسرار المنافقين.

هذه الحيل وذلك النفاق وان نفعت في حياتهم فلن تنفع آخر الأمر. ﴿ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾ انها خاتمة سيئة، ومشهد مخيف مفزع.

﴿ ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ﴾

ان هذا الهول الذي سوف يرونه عند الوفاة انما سببه أنهم اتبعوا الباطل الذي لا يرضى الله عنه، وكرهوا الحق الذي يرضاه، فأبطل أعمالهم جميعها.

ثم بين الله انه يعلم خباياهم ومكرهم وخبثهم فقال:

﴿ أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ﴾

فهل يظن هؤلاء المنافقون ان الله لن يظهر أحقادهم ويفضحهم للرسول والمؤمنين! ولو نشاء لعرفناك يا محمد أشخاصهم، فعرفتهم بعلامات خاصة بهم.

﴿ ولتعرفنهم في لحن القول ﴾

وأقسم أيها الرسول لتعرفنهم في اسلوب كلامهم المعوج، ﴿ والله يعلم أعمالكم ﴾.

وقد ثبت في الحديث الصحيح ان الرسول الكريم كان يعرفهم جميعا، وقد عرفهم الى حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل رضي الله عنه.

ولنختبرنكم أيها المؤمنون بالجهاد وتكاليف الشريعة، حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين في البأساء والضراء، و نعرف الصادق منكم في إيمانه من الكاذب.

قال ابراهيم بن الاشعث: كان الفضيل بن عياض، شيخ الحرم واستاذ زمانه، اذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبتلينا، فإنك اذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا.

قراءات:

قرأ ابو عمرو: وأملي لهم، بالبناء للمجهول. وقرأ يعقوب: واملي لهم، بضم الهمزة وكسر اللام على الإخبار. والباقون: وأملى لهم بفتح الهمزة واللام على انه فعل ماض.

قرأ حمزة والكسائي وحفص: إسرارهم بكسر الهمزة. وقرأ الباقون: أسرارهم بفتح الهمزة جمع سر. وقرأ ابو بكر: وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين.... ويبلوا اخباركم. هذه الافعال الثلاثة بالياء. والباقون: بالنون كما هو في المصحف.

تيسير التفسير · الصفحة ٩٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩٠٩