47.15-19
مثل الجنة: صفتها. آسن: متغير الطعم والريح، والفعل: أسن يأسن مثل ضرب يضرب وأسن يأسن مثل نصر ينصر، وأسن يأسن مثل علم يعلم. لذة للشاربين: لذيذ للشاربين. مصفى: قد اخذ منه الشمع. حميما: شديد الحرارة. آنفا: قريبا. وآتاهم تقواهم: الهمهم تقواهم، وفقهم اليها. أشراطها: علاماتها. فأنى لهم: فكيف لهم. ذكراهم: تذكرهم. متقلبكم: تصرفكم في اعمالكم. مثواكم: مأواكم ومصيركم في الآخرة.
صفة الجنة التي وعد الله بها عباده المؤمنين انها: فيها انهار من ماء عذب لم يتغير طعمه، فالماء الراكد المتغير ضار لما فيه من الجراثيم، وأنهار من لبن لم يفسد طعمه، وانهار من خمر لذيذة للشاربين، وانهار من عسل صاف من كل كدر. وفيها من جميع انواع الثمرات. وفوق كل هذه النعم يأتي رضى الله عنهم ﴿ ومغفرة من ربهم ﴾.
فهل صفة هذه الجنة وما فيها من خيرات ونعم مثل صفة الذين خلدوا في النار، ﴿ وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم ﴾؟؟.
وبعد بيان حال المشركين وسوء مصيرهم، وصف حال المنافقين الذين كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنهم ساعة يخرجون من عنده يقولون للواعين من الصحابة: ماذا قال محمد ونحن في مجلسه؟ فإننا لم نفهم منه شيئا. وهذا كله سخرية واستهزاء.
﴿ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم ﴾
فهم مشغولون بالخبث وحطام الدنيا. اما الذين اهتدوا الى طريق الحق فقد زادهم الله هدى، وألهمهم تقواهم وصلاحهم. ثم عنف الله اولئك المكذبين، وأكد انهم لم يتعظوا بأحوال السابقين، وعليهم ان يتوبوا قبل ان تأتيهم الساعة بغتة وقد بدت علاماتها بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم. ففي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" بعثت انا والساعة كهاتين "
، واشار بإصبعيه السبابة والتي تليها. ولا ينفعهم شيء اذا جاءتهم الساعة كما قال تعالى:
يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى
[الفجر: 23].
وبعد أن بين أن الذكرى لا تنفع يوم القيامة أمر رسوله الكريم بالثبات على ما هو عليه من وحدانية الله واصلاح نفسه بالاستغفار من ذنبه، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
﴿ والله يعلم متقلبكم ومثواكم ﴾
هو العليم بتصرفكم في الدنيا، ومصيركم في الآخرة.
قراءات:
قرأ ابن كثير: أسن بفتح الهمزة بغير مد وكسر السين. والباقون: آسن: بمد الهمزة. وقرأ ابن كثير: أنفا بهمزة بغير مد على وزن حذر. والباقون: آنفا بمد الهمزة على وزن فاعل.