46.29-32
صرفنا اليك: وجهنا اليك. النفر: ما بين الثلاثة والعشرة. قضي: فرغ من تلاوته. ولوا: رجعوا. من يجركم: من ينقذكم. داعي الله: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بعد ان ذكر الله ان في الانس من آمن ومنهم من كفر، بين هنا ان الجن كذلك، وأنهم عالم مستقل بذاته. ويجب ان نعلم ان عالم الملائكة وعالم الجن يختلفان عنا تمام الاختلاف ولا نعلم عنهما شيئا الا من الاخبار التي جاءت بها الرسل الكرام. ونحن نؤمن بوجودهما، وان النبي عليه الصلاة والسلام بلغ الجن رسالته كما ورد هنا وفي عدد من السور.
أخرج مسلم وأحمد والترمذي عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود، هل صحب رسول الله منكم احد ليلة الجن؟ قال ما صحبه منا أحد، ولكنا افتقدناه ذات ليلة، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فلما كان وجه الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فقال: اتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن. فانطلق فأرانا آثارهم... الحديث.
وخلاصة معنى هذه الآيات:
لقد وجهنا إليك أيها الرسول مجموعة من الجن ليستمعوا القرآن، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا. فلما فرغ من قراءته رجعوا الى قومهم فأنذروهم، وقالوا لهم: يا قومنا، لقد سمعنا آيات من كتاب انزله الله من بعد موسى مصدقا لما تقدمه من الكتب الالهية، يهدي الى الحق، والى شريعة قويمة، وحياة كريمة، فآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم. يا قومنا أجيبوا داعي الله الذي يهدي الى الحق، ومن لم يجب الداعي فإن الله سيهلكه، ولن يستطيع أحد أن يحميه، ان الذين لا يطيعون الله ورسوله في ضلال مبين.