42.15-18
استقم: اثبت وثابر على دعوتك. لا حجة بيننا: لا خصومة ولا جدال. يحاجون في الله: يخاصمون في دينه. من بعد ما استجيب له: من بعد ما آمن الناس واستجابوا له. داحضة: باطلة، زائفة. الميزان: العدل. الساعة: القيامة. مشفقون: خائفون. يعلمون أنها الحق: يعلمون ان قيامة الساعة حق. يمارون: يجادلون.
بعد ان امر الله تعالى بالوحدة في الدين وعدم التفرق، أمر رسوله الكريم هنا بالدعوة الى الاتفاق على الملة الحنيفية والثبات عليها.. فلأجل وحدة الدين وعدم التفرق فيه ادعهم يا محمد الى الاتفاق والائتلاف، وثابر على تلك الدعوة كما أمرك الله، ولا تتبع أهواء المشركين. وقل: آمنت بجميع الكتب التي أنزلها الله على رسله، وقد أمرني الله بإقامة العدل بين الناس، فهو رب هذا الكون، وكل امرئ مسئول عن عمله، لا جدال بيننا وبينكم، فقد وضح الحق، والله يجمع بيننا للفصل والعدل، واليه المرجع والمآل.
ثم بين ان الذين يخاصمون في دين الله من بعد ما استجاب الناس له، حجتهم باطلة، لا ينبغي النظر اليها، وعليهم غضب من ربهم بسبب كفرهم، ولهم عذاب شديد يوم القيامة. إن الله هو الذي أنزل القرآن على نبيه محمد، كما انزل ما قبله من الكتب مشتملة على الحق والعدل.. وما يدريك أيها النبي لعل وقت قيام الساعة قريب.
الذين لا يصدقون بمجيء الساعة يستعجلونها، وما استعجالهم هذا الا من قبيل الاستهزاء، اما الذين آمنوا بالله ورسوله وقيام الساعة فإنهم خائفون من قيامها فلا يستعجلون، ويعلمون ان ذلك حق ثابت لا ريب فيه.
وما الذين يجادلون في قيام الساعة من المشركين إلا في ضلال بعيد عن الحق.