تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.23-30

في مرية: في شك. يهدون بأمرنا: يقومون بهداية الناس كما امرنا. اولم يهد لهم: او لم يتبين لهم. الارض الجرز: الارض اليابسة لا نبات فيها. متى هذا الفتح: متى هذا الفصل في الحكم وهو يوم القيامة.

﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه وجعلناه هدى لبني إسرائيل ﴾

ولقد أنزلنا التوراة على موسى كما أنزلنا عليك القرآن، فلا تكن في شك من لقائك الكتاب، وجعلنا الكتاب الذي أنزلناه على موسى مرشدا لبني اسرائيل.

﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ﴾

وجعلنا من بني اسرائيل أئمة في الدين من انبيائهم يقومون بهداية الناس كما أمرناهم لأنهم صبروا على طاعتنا، وكانوا من اهل الايمان واليقين. ولكن عهد هؤلاء الأنبياء قد ولى، وعاد اليهود الى عبادة العجل من الذهب.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي ورويس: لما صبروا بكسر اللام وتخفيف الميم. والباقون: بفتح اللام وتشديد الميم لما صبروا.

﴿ إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾

ان الله تعالى يقضي بين خلقه يوم القيامة فيما اختلفوا فيه.

﴿ أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ﴾

أولم تبين لهم طريق الحق كثرة ما اهلكنا من الأمم الماضية. وهم يمشون في ارضهم ويشاهدون آثارهم كعاد وثمود وقوم لوط، ان في ذلك لعظات تبصرهم بالحق، أفلا يسمعون؟

وبعد ان بين قدرته على الاهلاك، يبين الله تعالى قدرته على الاحياء فيقول: ﴿ أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ﴾.

الم يشاهد هؤلاء الجاحدون أنا ننزل الماء على الأرض اليابسة التي لا نبات فيها فنخرج به زرعا تأكل منه انعامهم، وتتغذى به أجسامهم؟! أفلا يبصرون دلائل قدرة الله على إحياء الارض بعد موتها!!

ثم يذكر الله تعالى استعجال اولئك الجاحدين بالعذاب الذي يوعدون وأنهم في شك منه، ويرد عليهم مخوفا ومحذرا من تحقيق ما يستعجلون به فيقول:

﴿ ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ﴾.

ويقول المشركون: متى ستنصرون علينا في الدنيا، ويفصل بيننا وبينكم في الآخرة؟ قل لهم ايها الرسول: إن يوم الفصل ان كان في الدنيا او في الآخرة سيأتي، فلا تستعجلوه، واذا حل بكم ذلك اليوم فإنه لن ينفعكم الإيمان، ولا تمهلون لحظة عن العذاب الذي تستحقونه. وقد صدق الله رسوله ففتح عليه في الدنيا ونصره. وسيلقون يوم القيامة جزاءهم.

ثم يختم السورة بامر رسوله بالاعراض عنهم، بآية قصيرة في طياتها تهديد خفي بعاقبة الامور ويدعهم لمصيرهم المحتوم فيقول: ﴿ فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ﴾ وسترى عاقبة صبرك عليهم.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٨٣