32.10-14
ضللنا في الأرض: معناه هنا غبنا فيها. ناكسو رؤوسهم: مطأطئو رؤوسهم، خافضوها من الذل. إنا نسيناكم: أهملناكم.
بعد ان بين الله فائدة رسالة النبي الكريم، والخلق، ووحدانيته تعالى، وتدبيره لهذا الكون - ذكر هنا اعتراض المشركين وعدم إيمانهم بالبعث، وقولهم أإذا متنا وتحللت اجسادنا فصارت ترابا وغبنا في هذه الأرض أسنخلق من جديد!؟ ان هؤلاء المشركين ينكرون كل شيء فهم بلقاء ربهم يجحدون.
وبعد ذلك يرد الله عليه ويوبخهم.
قل لهم ايها الرسول: يتوفاكم ملك الموت الموكل بقبض أرواحكم ثم الى الله وحده ترجعون. ولو أتيح لك يا محمد ان ترى المجرمين في موقف الحساب يوم القيامة لرأيت عجبا، فان هؤلاء المكذبين يكونون بحال سيئة، رؤوسهم منكسة الى الأرض خزيا من ربهم، يقولون في ذلة: ربنا أبصرنا الآن ما كنا نتعامى عنه، وسمعنا ما كنا نصم آذاننا عنه، فارجعنا الى الدنيا لنعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. لقد آمنا الآن.. لكنه يكون فات الأوان.
﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها.... ﴾
ولو شئت لهديت كل نفس، ولكن ثبت مني القول، لحكمة أعلمها، بأن أملأ جهنم من الجن والانس معا، ونقول لهم: ذوقوا العذاب بسبب غفلتكم عن لقاء يومك هذا، وقد اهملناكم وتركناكم في العذاب كالمنسيين، فذوقوا العذاب الخالد بما كنتم تعملون.
فيا ايها العاقلون اعتبروا بمصير أولئك المجرمين، واعملوا صالحا قبل ان تندموا يوم ذلك الموقف الرهيب.