30.26-29
قانتون: طائعون منقادون. المثل الأعلى: الوصف الارفع، الصفة العليا لا يشاركه فيها احد. مما ملكت أيمانكم: من العبيد.
ولله كل من في السماوات والارض من الأحياء والجمادات كل له خاضع منقاد. وهو الذي يبدأ الخلق على غير مثال، ثم يعيده بعد الموت، والاعادة أهون عليه من البدء. وله الوصف الأرفع لا يشاركه احد فيه.
﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ لا يغالب ولا يغلب، حكيم في تدبيره وتصريف شئونه فيما اراد.
لقد بين لكم الله مثلا منتزعا من أنفسكم: هل لكم من عبيدكم شركاء في أموالكم فأنتم وهم سواء في التصرف فيها، تخافون منهم الاستبداد في التصرف فيها كما يخاف بعضكم بعضا؟ اذا كان أحدكم يأنف ان يساويه عبيده في التصرف بأمواله، فكيف تجعلون لله أندادا من خلقه؟ ﴿ كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ﴾.
ثم بين الله ان المشركين إنما عبدوا غيره سفها من أنفسهم وجهلا بغير علم فقال:
﴿ بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ﴾؟ لا أحد....
﴿ وما لهم من ناصرين ﴾ ليس لهم من يشفع لهم ويدفع عنهم عذابه يوم القيامة.
30.30-32
أقم وجهك للدين: أقبل عليه وأخلص له. حنيفا: مائلا من الشر الى الخير، بعيدا عن الضلال. فطرة الله: خلقة الله. القيم: المستقيم. منيبين: راجعين اليه بالتوبة، واخلاص العمل. فرقوا دينهم: اختلفوا فيما يعبدونه. شيعا: فرقا مختلفة.
وتوجه يا محمد الى هذا الدين المستقيم، بعيدا عن العقائد الزائفة، فهو دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وهي الاسلام.
﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾
لذا يحسبون ان الدين أمر معقد يحتاج الى وسطاء بين الله وعباده ليفسروه لهم ويهدوهم اليه. أما هذا الدين فهو يصل الانسان بالله دون واسطة.
ولما كان الخطاب للرسول الكريم وأصحابه رجع الى صيغة الجمع فقال: ﴿ منيبين إليه ﴾ أي: أقيموا وجوهكم للدين تائبين الى الله، واتقوه، واقيموا الصلاة، ولا تكونوا من المشركين الذي اختلفوا في دينهم وكانوا فرقا واحزابا ﴿ كل حزب بما لديهم فرحون ﴾.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وابن عامر: من الذين فارقوا، بالالف. والباقون: فرقوا بتشديد الراء.