101.6-11
﴿ فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية ﴾ قال ابن جرير: أي: فأما من ثقلت موازين حسناته، يعني بالموازين: الوزن. والعرب تقول: (لك عندي درهم بميزان درهمك) ويقولون: (داري بميزان دارك ووزن دارك) يراد حذاء دارك. قال الشاعر:
قد كنت قبل لقائكم ذا مرة
عندي لكل مخاصم ميزانه
يعني بقوله: (ميزانه): كلامه وما ينقض عليه حجته. وكان مجاهد يقول: ليس ميزان. إنما هو مثل ضرب. انتهى.
وعليه، فالموازين: جمع ميزان. وجوز كونه جمع موزون، وهو العمل الذي له خطر ووزن عند الله تعالى. ومعنى قوله: ﴿ في عيشة راضية ﴾ أي: في عيشة قد رضيها في الجنة. ف ﴿ راضية ﴾ بمعنى: مرضية، على التجوز في الكلمة نفسها أو في إسنادها. أو استعارة مكنية وتخييلية ﴿ وأما من خفت موازينه ﴾ أي: وزن حسناته ﴿ فأمه هاوية ﴾ أي: فمأواه ومسكنه الهاوية التي يهوي فيها على رأسه في جهنم.
قال الشهاب: فسمى المأوى (أما) على التشبيه تهكما؛ لأن أم الولد مأواه ومقره. وفي التأويلات قيل: المراد: أم رأسه. أي: يلقى في النار منكوسا على رأسه. انتهى. والأول هو الموافق لقوله: ﴿ ومآ أدراك ما هيه * نار حامية ﴾ فإنه تقرير لها بعد إبهامها، والإشعار بخروجها عن الحدود المعهودة للتهويل. وأصل ﴿ ما هيه ﴾: ما هي، كناية عن الهاوية. فأدخل في آخرها هاء السكت وقفا. وتحذف وصلا. وقد أجيز إثباتها مع الوصل.