تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الزمخشري: السرائر ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها، وما أخفى من الأعمال. وبلاؤها تعرفها وتصفحها، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث ﴿ فما له من قوة ولا ناصر ﴾ أي: من قوة يمتنع بها من عذاب الله وأليم نكاله. ولا ناصر ينصره فيستنقذه ممن ناله بمكروه. يعني: أنه فقد ما كان يعهده في الدنيا إذ يرجع إلى قوة بنفسه أو بعشيرته، يمتنع منهم ممن أراده بسوء. وناصر حليف ينصره على من ظلمه واضطهده. ولم يبق له إلا انتظار الجزاء على ما قدم.

86.11-17

﴿ والسمآء ذات الرجع ﴾ أي: المطر. يسمى رجعا لأنه تعالى يرجعه وقتا فوقتا إلى العباد، ولولاه لهلكوا وهلكت مواشيهم ﴿ والأرض ذات الصدع ﴾ أي: النبات؛ لأنه يصدع الأرض أي يشقها. أو الانشقاق بالنبات. فهو علم أو مصدر ﴿ إنه ﴾ أي: القرآن الكريم ﴿ لقول فصل ﴾ أي: حق فارق بين الحق والباطل ﴿ وما هو بالهزل ﴾ أي: بالكلام الذي ليس له أصل في الفطرة ولا معنى في القلب، بل هو جد الجد ﴿ إنهم ﴾ أي: المكذبين به، الجاحدين لحقه ﴿ يكيدون كيدا ﴾ أي: يمكرون مكرا لإبطال أمر الله وإطفاء نوره ﴿ وأكيد كيدا ﴾ قال ابن جرير: وأمكر مكرا. ومكره جل ثناؤه بهم إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به. يعني: أن الكيد هنا استعارة تبعية أو تمثيلية. بتشبيه إمهال الله لهم ليستدرجهم، بالكيد. وبهذا يظهر تفريع أمره بإمهالهم في قوله: ﴿ فمهل الكافرين ﴾ أي: لا تستعجل عقابهم. وقوله: ﴿ أمهلهم ﴾ بمعنى (مهلهم) فهو بدل منه للتأكيد. أو تكرير بلفظ آخر للتأكيد. وقوله: ﴿ رويدا ﴾ أي: قليلا.

قال الإمام: وفي ذلك وعيد شديد لهم بأن ما يصيبهم قريب، سواء كان في الحياة الدنيا أو فيما بعد الموت. ثم فيه الوعد للنبي صلى الله عليه وسلم بل لكل داع إلى الحق الذي جاء به، أنه سيبلغ من النجاح ما يستحقه عمله، وأن المناوئين له هم الخاسرون.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٠٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٠٠٥