تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

85.10

﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ﴾ أي: بلوهم بالأذى ليرجعوا عن إيمانهم. قال أبو السعود: والمراد بهم، إما أصحاب الأخدود خاصة، وبالمفتونين المطروحون في الأخدود، وإما الذين بلوهم في ذلك بالأذية والتعذيب على الإطلاق. وهم داخلون في جملتهم دخولا أوليا ﴿ ثم لم يتوبوا ﴾ أي: عن كفرهم وفتنتهم ﴿ فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ﴾ أي: عذابان منوعان على الكفر وعلى الفتنة. أو هما واحد. أو من عطف الخاص على العام للمبالغة فيه؛ لأن عذاب جهنم بالزمهرير والإحراق وغيرهما. والأظهر أنهما واحد، وإنه من عطف التفسير والتوضيح.

85.11

﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ أي: من هؤلاء المفتونين وغيرهم ﴿ لهم ﴾ أي: في نشأتهم الأخرى ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ﴾ أي: التام الذي لا فوز مثله.

85.12-16

﴿ إن بطش ربك لشديد ﴾ قال أبو السعود: استئناف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم، إيذانا بأن لكفار قومه نصيبا موفورا من مضمونه، كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام. و (البطش) الأخذ بعنف. وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم. وهو بطشه بالجبابرة والظلمة، وأخذه إياهم بالعذاب والانتقام، كقوله تعالى:

وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد

[هود: 102].

﴿ إنه هو يبدىء ويعيد ﴾ أي: يبدئ الخلق ثم يعيده. قال الإمام: وهو في كل يوم يبدئ خلقا من نبات وحيوان وغيرهما. ثم إذا هلك أعاد الله خلقه مرة أخرى. ثم هو يعيد الناس في اليوم الآخر على النحو الذي يعلمه ﴿ وهو الغفور ﴾ أي: لمن يرجع إليه بالتوبة ﴿ الودود ﴾ أي: المحب لمن أطاعه وأخلص له ﴿ ذو العرش ﴾ أي: الملك والسلطان أو السماء ﴿ المجيد ﴾ أي: العظيم في ذاته وصفاته. وقرئ بالجر صفة للعرش. ومجده: علوه وعظمته ﴿ فعال لما يريد ﴾ أي: لا يريد شيئا إلا فعله. فلا يحول بينه وبين مراده شيء. فمتى أراد إهلاك الجاحدين ونصر المخلصين، فعل؛ لأن له ملك السماوات والأرض؛ ولذا تأثره بقوله سبحانه: ﴿ هل أتاك حديث... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٠٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٠٠١