تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

63.5

﴿ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ﴾ أي: هلموا إلى التوبة والإنابة مما فرط منكم، وذاع من أفاعيلكم ضد المؤمنين ﴿ لووا رءوسهم ﴾ قال ابن جرير أي: حركوها وهزوها استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وباستغفاره. وبتشديد الواو من ﴿ لووا ﴾ قرأت القراء على وجه الخبر عنهم، أنهم كرروا هز رؤوسهم وتحريكها وأكثروا. إلا نافعا، فإنه قرأ ذلك بتخفيف الواو، على وجه أنهم فعلوا ذلك مرة واحدة.

﴿ ورأيتهم يصدون ﴾ أي: يعرضون عما دعوا إليه ﴿ وهم مستكبرون ﴾ أي: عن المصير إلى الرسول والاعتذار.

قال القاشاني: لضراوتهم بالأمور الظلمانية، واعتيادهم الكمالات البهيمية والسبعية، فلا يألفون النور، ولا يشتاقون إليه، ولا إلى الكمالات الإنسانية، لمسخ الصورة الذاتية.

63.6

﴿ سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ﴾ قال القاشاني: لرسوخ الهيآت الظلمانية فيهم، وزوال قبول استعداداتهم للهداية، لفسقهم وخروجهم عن دين الفطرة القويم. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يهدي القوم الفسقين ﴾

63.7

﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ أي: حتى تصيبهم مجاعة، فيتفرقوا عنه. يعنون فقراء المهاجرين.

قال القاشاني: لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله، وبما في أيديهم عما في خزائن الله فيتوهمون الإنفاق منهم، لجهلهم.

﴿ ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ﴾ أي: من بيده خزائنهما، رازقهم منها، وإن بخل المنافقون.

لطيفة

قال الشهاب: قوله تعالى: ﴿ هم الذين يقولون... ﴾ إلخ تعليل لرسوخهم في الفسق، لا لعدم المغفرة؛ لأنه معلل بما قبله. وقوله: ﴿ على من عند رسول الله ﴾ الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه؛ لأنهم منافقون مقرون برسالته ظاهرا، ولا حاجة إلى أنهم قالوه تهكما، أو لغلبة عليه حتى صار كالعلم، كما قيل. ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة، فغيرها الله إجلالا لنبيه صلى الله عليه وسلم وإكراما. انتهى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٥٣