قوله: (كنفقة الولد إلا لبينة على الضياع) هكذا ذكر عياض، ثم قال: لأنها لم تقبضها لنفسها ولا هي محض أمانة (¬1)؛ لأنها إنما أخذتها بحق فتضمنها كالرهان والعواري، وقيل لا تضمن، وحصل بعضهم في هذه والتي قبلها ثلاثة أقوال؛ يفرق في الثالث بين ما قبضته لنفسها فتضمنه أو لولدها فلا تضمنه، وقيل إنها مصدقة فيما قبضته لولدها وتحلف.
قوله: (ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه) يريد: أن الزوج يجوز (¬2) له أن يعطي زوجته عن جميع ما لزمه من نفقة وكسوة ثمنا، وظاهره أن الذي يقضي (¬3) به عليه فالأصل (¬4) هو ما فرض لها لا ثمنه، وقد اختلف في ذلك فقيل يفرض الثمن، وقيل: العين، وقيل: إن كانت الأعيان مما يجوز بيعه قبل قبضه فرض لها الثمن وإلا فرض لها الأعيان، وقيل: الإمام مخير، حكاها القاضي عياض (¬5)، وظاهر كلام غيره تعرية ما عدا الطعام عن الخلاف، وإن في الطعام قولين بجواز (¬6) أخذ الثمن عنه (¬7) وعدمه.
قوله: (والمقاصة بدينه) هذا إشارة إلى قوله في المدونة: وللرجل أن يحاسب امرأته بدينه الذي له عليها من نفقتها (¬8)، ومن هنا أخذ أن الذي يقضي به في نفقتها العين لا الطعام لحكمه بالمقاصة، ومن شرطها استواء الدينين في الجنس والصفة.
قوله: (إلا لضرر) يريد: كما إذا كانت فقيرة، فإذا قاصها بما له عليها من دينه أضر بحالها (¬9)، لعدم النفقة.
قوله: (وسقطت إن أكلت معه) أي: وسقطت نفقة المرأة عن زوجها إذا أكلت معه،