# موقع الطلاق زوجا كان (¬1) أو غيره، وبالقصد إرادة (¬2) إيقاع الطلاق، وبالمحل الزوجة، وباللفظ الصيغ الصادرة من الوقع.
قوله: (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف) هذا شروع منه في الكلام على الأهل، وذكر أنه لا يصح طلاقه إلا إذا اجتمع فيه وصفان: الإسلام والتكليف؛ فلا ينفذ طلاق الكافر خلافا للمغيرة (¬3)، ولا طلاق الصبي والمجنون والمعتوه، ولو ناهز (¬4) الصبي الاحتلام خلافا لما نقله ابن شعبان، قال: وإن كان المجنون يفيق أحيانا فأوقع ذلك في حال إفاقته لزمه.
قوله: (ولو سكر حراما) أي: فيصح من السلم الكلف ولو كان سكرانا سكرا حراما، واحترز بذلك مما إذا أكل طعاما أو شرب لبنا فسكر منه؛ فإن طلاقه في تلك الحال لا يلزمه، وحكى الطحاوي إجماع الفقهاء على ذلك (¬5)، وما ذكر من نفوذ طلاق السكران هو المشهور، وقيل: لا يلزمه، حكاه ابن شاس وغيره عن (¬6) المازري (¬7)، وظاهره سواء كان عنده تمييز أم لا. وعند الباجي وابن رشد أن الخلاف مقصور على من عنده بقية من عقله، وأما المطبق فلا يلزمه باتفاق وهو كالجنون (¬8) وإلى هذين الطريقتين أشار بقوله: (وهل إلا أن لا يميز أو مطلقا؟ تردد). ولابن بشير طريقة أخرى وهي (¬9) أن الطلاق يلزمه إن كان عنده ميز بلا خلاف وإلا فإنه (¬10) يلزمه على المشهور، وهو منقول عن ابن شعبان (¬11).