قوله: (وهي نسك) أي: والفدية نسك لا هدي، والفرق بينها وبين الهدي أن الهدي على الترتيب، وأنه يختص بزمان ومكان يفعل فيهما، وأن الصوم يدخل على (¬1) بعض أفراده على سبيل النيابة كالأمداد في إطعام جزاء الصيد والنسك بخلاف ذلك.
قوله: (بشاة فأعلى) هو بيان لقوله: (نسك) أي: والنسك شاة أو بقرة أو بدنة من الإبل.
قوله: (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) يريد أن فدية الأذى على التخيير، وهذا لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: 196] وفي الموطأ: كان كعب بن عجرة معه عليه الصلاة والسلام محرما فأذاه القمل في رأسه، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يحلق رأسه، وقال له: "صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين (¬2) لكل مسكين أو انسك بشاة" (¬3)، أي ذلك فعلت أجزأ عنك، قال في المدونة: والإطعام لستة مساكين مدان لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - من عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير (¬4)، وإليه أشار بقوله: (كالكفارة).
قوله: (أو صيام ثلاثة أيام (¬5) ولو أيام منى) هو مذهب المدونة (¬6)، وفي الموازية هو مكروه (¬7)؛ لأنها لم تقيد بالحج كالهدي، وأرى (¬8) أنها أيام منهي عن صومها.
قوله: (ولم تختص بزمان أو مكان) هو أحد ما فرق به بين الهدي والنسك وهو المشهور، وقال ابن الجهم: لا يكون النسك إلا بمكة (¬9).