تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1564 - في حريم النهر

قال أبو حنيفة مياه النهر لصاحب الأرض ولا يحفرها فلم يجعل للنهر حريما

وقال أبو يوسف ومحمد للنهر حريم مقدار ما يكفيه لإلقاء طينة ولم يؤقت وروي نحوه من قياس مذهب مالك

وقد روى يونس عن ابن شهاب قال كان يقال حريم الأنهار ألف ذراع ولا يقال ذلك إلا توقيفا

1565 - في المفلس

قال مالك فمن يفلس وله أم ولد أو مدبر وله مال أنه ليس للغرماء أن يأخذوا مالهم وكذلك إذا مرض الرجل لم يجز له أن يأخذ مالهما ولسيدهما أن يأخذ مالهما قبل أن يمرض فأما في المرض فلا وله أن يأخذ مال المعتق إلى سنين ما لم يتقارب أو يمرض وليست السنة قريبا

وقال الليث ما أعطاهما بعد الدين أخذه الغرماء وقيل الدين أشد فيه وفي المرض لا يأخذ

1566 - في تزكية المرأة

تعديل المرأة مقبول عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يقبل إلا رجل وامرأتين

وقال مالك لا تجوز تزكية النساء بوجه لا في مال ولا غيره

‏

وقال البويطي عن الشافعي لا يعدل النساء ولا يخرجن ولا يشهد على شهادتهن

قال أبو جعفر يقبل في التزكية مالا يقبل في الشهادة ولأنه يقول في الشهادة أشهد ولا يحتاج في التزكية إلى لفظ الشهادة

1567 - في المشهود عليه يغيب

قال أبو حنيفة إذا سمعت البينة عليه ثم غاب لم يحكم عليه حتى يحضر وقال يعذر إليه ثلاثة أيام ينادى على بابه فإن خرج وإلا قضى عليه

قال محمد فإن غاب لم يقض عليه وإن كان مختفيا دخل عليه النساء بغير إذن فإن قلن هو هناك أمرت الرجال أن يدخلوا

قال أبو جعفر كما احتيج إلى حضوره في حال السماع فحال القضاء أحرى وأما الهجم فقد قال الله تعالى ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ وفي حرف ابن عباس حتى تستأذنوا ولا فرق بين النساء والرجال

1568 - في الشهادة عند الحاكم كيف هي

قال أصحابنا وسائر الفقهاء يقول أشهد بكذا وأشهدني بكذا وأشهد أن فلانا أقر عني بكذا

وقال سوار بن عبد الله يحتاج أن يقول أشهد شهادة الله على كذا وكذلك أبو عبيد عن حجاج قال شعبة شهدت عند سوار فقال لي أتشهد بشهادة الله فقلت بلى أشهد بشهادة نفسي

‏

وحديثه عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أبي مسلم قال له أشهد بشهادة الله فقال لا ولكن اشهد بشهادتي

قال شعبة فقال لي سوار بشهادتك وإني أشهد

وقد روى حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين أن رجلا شهد عند شريح بشهادة فقال أشهد بشهادة الله فقال شريح لا تقل شهادة الله فإن الله لا يشهد إلا بحق ولكن أشهد بشهادتك

وإنما كره ذلك لأن الشاهد لا يدري ما شهادة الله تلك الدعوى إذ جاز في المغيب أن يكون خلاف ما يشهد به

فإن قبل قال الله تعالى ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾

قيل له إنما هذا في حلف الشاهدين على ما شهدا به لأنه في نفس ما شهدا به وليس فيه دلالة على كيفية شهادتهم على ما يشهدون به

1569 - في المدعى عليه يقول لا أقر به ولا أنكره

قال بشر بن الوليد عن أبي يوسف إذا قال الخصم للقاضي لا أقر ولا أنكر قال أبو حنيفة لا يجبره على ذلك ويسمع البنية عليه وهو قول الشافعي

وقال ابن أبي ليلى لا أدعه حتى يقر أو ينكر

وقال الحسن بن صالح إذا سكت ألزمه الحق وإذا قال لا أحلف ألزمته

قال أبو جعفر في حديث سماك عن حنش عن علي رضي عنه قال

‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس إليك الخصمان فلا تقص للأول حتى تسمع كلام الآخر

1570 - في الشفعة في البناء

قال مالك في رجلين بنيا في أرض ليست لهما فباع أحدهما حصته من ذلك فلشريكه أن يأخذه قال مالك وما هو بالأمر الذي حاصه ولكن أرى ذلك له

قال أبو جعفر ولم نجد هذا القول عن أحد من الفقهاء غيره وقال سائر الفقهاء لا شفعة إلا في أرضين وسائر العقارات

قال أبو جعفر ولا خلاف بينهم أن لا شفعة في مملوك كذلك فيما سوى العقار وقد حكى عن بعض المكيين إيجاب الشفعة في غير العقار والأرضين واحتج بما روى أبو حمزة السكرى عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريك شفيع والشفقة في كل شيء

وبما روى ابن إدريس عن ابن جريح عن عطاء عن جابر قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل شيء

‏

1571 - في أخذ القاضي الدين للغرماء

قال مالك إذا مات رجل وعليه دين وغرماؤه غيب فأخذ القاضي حق الغرماء ورفع المال إلى الورثة فهلك ما قبضه القاضي فهو من مال الغرماء وكذلك المفلس

قال أبو جعفر لم نجد هذا القول عن أحد من أهل العلم غيره وهذا نظير قوله يبيع التركه في دين الميت فيضيع الثمن في يده أنه يضيع من مال الغرماء فإن استحق على الغرماء

1572 - في بيع الأرض ثبتت أنها وقف

قال الليث في عرصة لسبيل الله وبناها رجل على غرر ولم يقبضها ولم يظلم أحدا فيها فإنه يقال لوالي الوقف إما أن تعطيه قيمة بنائه ثم تكريها واستوف ما غرمت ثم تخلص هي وبناؤها في سبيل الله وإما أخذت قيمة العرصة والتمست بها دارا فجعلها في سبيل الله

ولم نجد هذا القول عن أحد من أهل العلم إلا أن مالكا قد روي عنه فيمن عمر أرضا لا يظنها لأحد ثم جاء مستحقها فإن شاء أعطاه ما عمر وأخذها وعمارتها وإلا أعطى صاحب الأرض قيمة أرضه فإن كرهها كانا شريكين على قيمة الأرض بغير عمارة وقيمة العمارة بلا أرض

قال أبو جعفر أحكام المستهلكات لا يختلف فيما يتعلق بها من الضمان بالعلم ولا غيره

1573 - في المرض الموجب للحجز

قال أصحابنا في المفلوج والمقعد والأشل إذا تطاول به فلا يخالف فيه

‏

الموت فهو كالصحيح وإن مات في حدثان ما أصابه لم ينجز هبته إلا من الثلث وقالوا المرض الذي وجب الحجز أن يكون صاحب فراش قد أصابه المرض وأما الذي يجيء ويذهب في حوائجه فلا وإن كان يشتكي أو يخم

وقال مالك إذا كان صاحب فراش يخاف فيه الموت لم يجز هبته إلا من الثلث وإن كان مفلوجا لا يخاف موته وقد طال كان كالصحيح

وقال الثوري المرض المضني هو الذي يكون فعله فيه وصية

وقال الشافعي هو المرض الذي يخاف منه الموت

قال أبو جعفر لا يختلفون أنه من قدم ليرجم في الزنا أو يقتل قي قصاص أن هبته وصيه وهو صاحب فراش فدل على أن الحكم للخوف من الموت

1574 - في الاحتكار

وقال أبو حنيفة إذا كان الاحتكار والتلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به وإن كان ذلك يضر بأهلها فهو مكروه

‏

قال محمد في نوادر ابن سماعة في الرجل يشتري طعام أهل المصر أو ما يجلب إليهم حتى يضر ذلك بأهل المصر ويغلبه عليهم فإني أجبره على البيع وأعزره وأضربه ولا أسعر عليه وأقول بع بما يبيع الناس وزيادة ما يتغابن فيه وأما الجانب إلى المصر فلا أجبره على البيع

وذكر هشام عنه أنه قال الحكرة أن يشتري من السوق فيحكره أو من قرى ذلك المصر فأما إذا اشتراه من مصر آخر وجاء به فلا بأس

وذكر هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال إذا جب من دستاق طعاما احتكره فليس بحكرة إنما الحكرة أن يشتري من المصر

قال أبو يوسف وإن جلبه من نصف ميل فليس بحكرة وإن اشتراه من الرستاق واحتكره في الرستاق فهو محتكر وما أخذ من زرعه فليس بحكرة

وقال مالك الحكرة في كل شيء من الطعام والكتان والزيت والصوف وجميع الأشياء وكل ما أضر بالسوق يمنع من محتكره كما يمنع الحب فإن لم يضر بالسوق فلا بأس

قال ولا يمنع أهل الريف أن يشتروا من الفسطاط الطعام ويحملونه إذا لم يضر بأهل الفسطاط فإن أضر بهم منعوا من ذلك

وأما الثوري فإنه كره كبس القت قال وكانوا يكرهون الاحتكار قال الثوري وإذا لم يغير احتكار السوق فلا بأس كان سعيد بن المسيب يحتكر الزيت

وقال الأوزاعي المحتكر هو الذي يشتريه من سوق المسلمين ثم يحبسه

وقال الحسن بن حي لا يكون الجانب محتكرا وإنما المحتكر من يشتري من السوق يطلب الربح

وقال الليث كقول مالك

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٢٢