1492 - في شاهد الزور
قال أبو حنيفة يشهر ولا يعزر وهو قول شريح
وقال أبو يوسف ومحمد يعزر
وابن أبي ليلى ومالك قال لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب وحسنت توبته
وقال الشافعي يشهر ويعزر
وقال أبو جعفر شهادة الزور فسق فسق ومن رجلا عزر فوجود الفسق منه أولى أن يستحق به التعزير ولا يختلفون أن من فسق بغير شهادة الزور أن توبته مقبولة وشهادته بعدها كذلك شهادة الزور
قال وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه يختبر ستة أشهر فإذا ظهرت توبته قبلت شهادته ثم رجع فقال لا أجزي بأقل من حول ومحمد لم يؤقت وقال إنما هو على ما يقع في القلب
وقد روى عن شريح أنه ينزع عمامته وخفقه خفقات وعرفه في المسجد
1493 - في الشهادة بالموت ثم يجيء حيا
قال أصحابنا إذا شهدوا بموت رجل فدفع القاضي الميراث إلى ورثته ثم جاء المشهود بموته حيا فله أن يضمن الشاهدين وإن شاء الوارث
وقال مالك إذا شهدوا بزرو من غير شبهة لم يجز تصرف الوارث وإن كان بأمر شبه عليهم فله أن يفسخ بعد أن يرد الثمن إلى مبتاعه والعتق والكتابه والتدبير والاستيلاد فإنه لا يرد
1494 - في الشهادة على الخط
قال أبو مالك إذا شهد شاهدان في ذكر حق أنه كتابته بيده جاز وأخذ به كما لو شهدوا على إقراره
وخالفه جميع الفقهاء في ذلك وعدوا هذا القول شذوذا
إذ كان الخط يشبه الخط وليست شهادة على قول منه ولا معاينة فعل
1495 - في الشهادة على الشهادة
قال أصحابنا هي جائزة في كل شيء إلا الحدود والقصاص
وقال الأوزاعي لا تجوز في الحدود
وقال مالك تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود كلها وفي القتل ولا تقبل في الزنا على شهادة أربعة أقل من أربعة يشهدون على شهادة اربعة وقال الليث تجوز شهادة الرجل الواحد على شهادة واحد في القتل والحدود والأشياء كلها
وقال الشافعي تجوز الشهادة على الشهادة في كل حق لآدمى مال أو حد أو قصاص وفي كل حد لله تعالى قولان
1496 - مما يقبل من الشهود على شهادة غيرهم
قال أصحابنا لا يقبل أقل من شاهدين على شهادة شاهدين
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة أقبل شهادة شاهد على شهادة شاهد وروى نجوه عن الحسن
وقال عثمان البتي تقبل على شهادة امرأه شهادة امرأة
وقال مالك تقبل شهادة شاهدين على شهادة العدد الكثير ولا يقبل أقل من شاهدين
وقال الثوري يجوز شهادة امرأتين على شهادة رجل ورواية أخرى أنها لا تقبل
وقال شريح تقبل شهادة رجل على شهادة رجل وهو قول الحسن بن حي والليث
وقال الأوزاعي لا تقبل إلا شهادة رجلين على شهادة غيرهما
وقال الشافعي لا تجوز شهادة رجلين إلا على شهادة واحد وآخرين على شهادة الآخر ورجلان على كل امرأة
وروى مغيرة عن إبراهيم قال كان شريح يجيز شهادة الرجل على شهادة الرجل وكان يكرهها وكان يسميهم المباديل وكان إبراهيم يرى ذلك
قال أبو جعفر اتفقوا على أنه غير جائز أن يشهد الرجل على شهادة نفسه وهو مع غيره على شهادة غيره فدل على أنه إذا قام رجلان مقام أحد شاهدي الأصل استحال أن يقوم مقام الآخر في تلك الشهادة
1497 - في الشاهد على شهادة غيره إذا لم يعدله
ذكر هشام عن محمد أن رجلين لو أشهدا على شهادتهما شاهدين وهما لا يعرفانهما بعدالة ولا غيرها فإنهما إن شهدا على شهادتهما فقد أساءا وينبغي للقاضي أن يسأل عنهما وهو قول مالك والشافعي
وقال عثمان البتي لا تقبل شهادتهما إذا لم يعدلهما اللذان عند القاضي روى نحوه عن شريح
قال أبو جعفر لا ينبغي أن يلتفت القاضي إلى تعديل الشاهدين اللذين شهدا عنده لشاهدي الأصل بل يسأل عنهما كما يسأل عن سائر الشهود وليس كل عدل في شهادته يصلح للمسألة عن غيره
1498 - في الشهادة على شهادة الحاضر في المصر
قال أبو حنيفة والحسن بن حي لا تقبل الشهادة على شهادة الحاضر في المصر إلا أن يكون مريضا أو غائبا على مسيرة ثلاث وفي قول أبي يوسف ومحمد تقبل
وقال مالك لا أحب الشهادة على شهادة حاضر وليس بمريض
وقال الثوري تقبل إذا كان غائبا في مكان القصر في مثله في الصلاة
وقال الشاقعي لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في مثل أحد جانبي بغداد ويقبل في البلدان الثانية التي لا يكلف أهلها إتيانه
وهذا يدل على أن الشهادة على الشهادة كذلك عنده
قال أبو جعفر لما قبلت وكالة الحاضر وسمعت من بينة الخصم عليه وإن كان حاضرا في المصر كذلك الشهادة على الشهادة لأن كل شهادة جازت على البعيد جازت على القريب
1499 - في رجوع الشهود
قال أصحابنا إذا حكم بشهادتهما ثم رجعا ضمنا ما حكم به ولا يقتص منه فيما يوجب تلف النفس أو بعض الأعضاء وهو قول مالك والثوري والحسن بن حي
وقال عثمان البتي والأوزاعي والشافعي إن قبل شهادتهما برجم أو قصاص أو قطع في سرقة ثم رجعا وقالا تعمدنا أقتص منهما
وروى عن حماد بن أبي سليمان إن كانا يوم رجعنا أفضل منهما يوم شهدا رد القضاء وأبطله وإن كانت حالهما يوم رجعا مثل حالهما يوم شهدا أو دون ذ 4 لك لم يصدقهما ولم يقبل رجوعهما ولم يضمنهما شيئا
وقد كان أبو حنيفة يقول بذلك ثم رجع
قال أبو جعفر الرجوع ليس بشهادة مستأنفة فلا اعتبار فيه بالعدالة ولا يجوز نقض الحكم برجوعهما أيضا من أجل أنهما غير خصمين ولا شاهدين عليه وهما بسوء الظن في رجوعهما أولى منهما به في ابتداء الشهادة ومن لحقته ظنه لم تقبل شهادته
وقد روى مطرف عن الشعبي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة ثم أتيا بآخر فقالا أخطانا إنما هو هذا فقال علي عليه السلام لاأجيز شهادتكما على هذا وأضمنكما ديه ذاك ولو أعلمكما أنكما فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما
وقال عثمان البتي في اللذين يشهدان في الحقوق التي تدور بين الناس أنه إن رجع أحدهما رد ذلك القضاء عتاقا كان أو طلاقا أوما كان فإن فات رده إخذ من الراجع جميع ما أقربه الرجل المشهود عليه وإن رجعا جميعا أخذ صاحب الحق أيهما شاء ويكونان هما يطلبان الذي قضى له بشهادتهما
قال أبو جعفر الضمان يتعلق وجوبه على الشاهدين بإزالة اليد فلا فرق بين حاله بعد الفوت وقبله في وجوبه