1538 - في المدين هل يؤاجر
قال الليث يؤاجر الحر المعسر فيقضي دينه من أجرته ولم يوافقه على هذا القول أحد إلا الزهري فإن الليث روى عن يونس عن الزهري أنه يؤاجر الحر المعسر بما عليه من الدين حتى يقضى عنه وقال الله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾
وروى بكير بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك
1539 - في الحجر للدين
أبو حنيفة لا يرى الحجر في ذلك
وقال ابن أبي ليلى إذا فلسه الحاكم لم يجز بيعه ولا عتقه ولا صدقته ويبيع القاضي ماله ويقضيه الغرماء
وقال محمد في نوادر ابن سماعة قال أهل المدينة إذا كان عليه دين لم يجز إقراره حتى يقضي ما عليه ولا عتقه ولا شيء يتلف به ماله حتى يقضي ما عليه
قال محمد وقال القاسم بن معن إذا أقر بدين فحبسه له حجر عليه ولا يجوز إقراره حتى يقضي الدين الأول
وقال شريك مثل قوله
وقال محمد بن الحسن يجوز إقراره وبيعه وجميع ما صنع في ماله حتى يحجر القاضي عليه ويبطل إقراره بعد حبسه إياه بالدين وقيل التفليس يجوز
في إقراره وإن كان عليه دين وإذا أقام غرماؤه عليه على وجه التفليس فهو حجر أيضا
وقال الثوري وابن حي إذا حبسه القاضي في الدين لم يكن محجورا عليه حتى يفلسه فيقول لا أجيز لك أمرا
وقال الأوزاعي إذا كان عليه دين لم يجز صدقته وهو قول الليث
وقال المزني عن الشافعي إذا رفع الذي يستحق التفليس إلى القاضي أشهد أنه قد أوقف ماله فإذا فعل لم يجز بيعه ولا هبته وما فعل من ذلك فعليه قولان أحدهما أنه موقوف فإن فعل جاز والآخر أنه باطل
قال أبو جعفر قول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء المدين في الدين خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك من غير مسألة عن تقدم بعضها على بعض دليل على أن الأول والثاني سواء ولما لم يسألهم عن جهات الديون علمنا أن جميعها سواء فبطل بذلك قول الأوزاعي
ومن قال أن الدين يوجب الحجر وإذا ثبت وجوب الدين لا يوجب الحجر وجب أن يكون حبسه به لا يوجبه لأن الحبس إنما يكون بواجب قبله وبطل بذلك أيضا قول محمد إن للقاضي أن يحجر عليه لأن الدين بعينه إذا لم يوجب حجرا لم يجب أيضا بحجر القاضي
1540 - في البيع على المدين
قال أبو حنيفة لا يباع على المدين شيء من مال ويحبس حتى يبيع هو إلا الدراهم والدنانير فإنه يباع عليه بالدين بعضها ببعض
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والليث والشافعي يباع كل شيء
1541 - في الذي يفلس وقد اشترى سلعة
قال أصحابنا والثوري وابن شبرمة فمن اشترى سلعة وقبضها ثم أفلس أو مات وعليه ديون فالبائع أسوة الغرماء ولا سبيل له على السلعة سواء قبض من ثمنها شيئا أو لم يقبض من ثمنها شيئا
وقال مالك إن مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء فيها وإن أفلس فالبائع أحق بالسلعة
وقال الأوزاعي إن مات المشتري فهي للبائع دون الغرماء إذا لم يكن قبض من ثمنها شيئا
وقال الليث البائع أحق بها إذا أفلس
وقال عبيد الله بن الحسن في التفليس والموت البائع أحق وهو قول الشافعي
قال أبو جعفر روى يزيد بن هارون ومالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره
وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال في الرجل إذا أفلس فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به ولا دليل في ذلك على ما قالوا لأنه قال وجد عين ماله وما اختلفا فيه هو مال المشتري وذلك في الودائع والغصوب
فإن قيل تبطل فائدته
قيل له ليس كذلك لأنه أفادنا أن بقاءه في يد من هو في يده لا يبطل حق المالك وأبطل به ما قال مالك فيمن ادعى دارا قد أجازها المدعى عليه عشر سنين أنه لا يقبل دعوى مدعيها وأن ذلك تخرج بينته إن أقامها على ملكه
فإن قيل قد روى موسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل وقد أفلس ولم يقبض من ثمنها شيئا فهي له وإن كان قضاه من ثمنها شيئا فما بقي فهو أسوة الغرماء
ورواه الزبيدي عن الزهري بإسناده مثله وزاد فيه وأيما امرىء هلك وعنده مال امرىء بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة للغرماء
قيل له الحديثان جميعا رواهما إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة وعن الزبيدي وإسماعيل فيما يرويه عن غير الشاميين لا يساوي شيئا