تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأثر والنظر أن البائع أحق بإمساك السلعة حتى يقبض ثمنها موسرا كان المشتري أو معسرا ثم إذا أسلم وهو موسرا لم يكن له عليها سبيل كذلك في الإعسار

1542 - في الوصي يبيع التركة في الدين

قال أصحابنا إذا طالب الغرماء الوصي ببيع تركة الميت في دينهم فأمره القاضي ببيعه في قبض الثمن فهلك في يده ثم استحق العبد رجع المشتري بالثمن على الوصي ورجع الوصي على الغرماء

وذكر ابن سماعة عن محمد أنه إن باعه بغير سؤال من الغرماء ضمن الثمن ومرجع به مال الميت دون الغرماء ولم نجد خلافا

وقال مالك إذا هللك الثمن في يده الوصي فهو من مال الغرماء وإذا استحق العبد رجع على الغرماء بجميع ما عليهم ذهاب دينهم وضمان الثمن للمشتري والإفلاس

وقال الشافعي لا شيء على الغرماء من ضمان الثمن إذا استحق وإنما يرجع به في مال الميت

1543 - إذا قضى دين بعض الغرماء

قال أصحابنا إذا قضى القاضي الغريم دينه من تركة الميت ثم حضر آخر فأقام البينة على دين الميت وقد تولى ما قبضه الوارث فإذا الغريم الثاني يتبع الأول فيشاركه فيما قبض وهو قول الشافعي

‏

وقال مالك لا يتبع الغريم الأول ولكنه يتبع الوارث إذا كان فيما أخذ الوارث وفا بالدين الآخر فإن لم يكن فيما أخذ الوارثه وفاء رجع هؤلاء الغرماء الآخرون على الغرماء الأولين بما زاد دينهم على الذي أخذ الورثة فيحاصونهم

قال أبوجعفر هم جميعا أسوة في مال الميت فلا يجوز أن يستأثر بعضهم وقضاء القاضي له بالدين إنما هم على أنه جعل ذي حجة على حجة

1544 - في الخشبة تغرز في حائط الجار

قال أصحابنا ليس له أن يفعل إلا بإذن صاحب الحائط وهو قول مالك وعبيد الله بن الحسن

وقال الربيع في البويطي عن الشافعي ليس للجار أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره لحديث أبي هريرة

قال أبو جعفر روى مالك بن أنس ويونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم

قال أبو جعفر حدثني روح بن الفرج فسألت أبا زيد والحارث بن هشتم ويونس بالنصب والتنوين على خشبة واحدة

‏

وروى أبو بكر وأبو سعيد وابن عمر وجابر وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فعلمنا إنما في الحديث الأول على حسن المجاورة والندب لا على الوجوب

كما روى جبلة بن سحيم عن ابن عمر أنه مر بهم وهم يأكلون التمر في أيام ابن الزبير فقال لا تقرنوه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك قال ابن عمر إلا أن يستأذن الرجل أخاه فهذا على حسن المؤاكلة لئلا يستأثر على بعض مؤاكلة في وقت المجاعة

كما قال صلى الله عليه وسلم للزبير في شراج الحرة اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر فأمر ندبا بحسن المجاورة فلما احتفظه وتعدى الواجب استوفى للزبير صريح الحكم

1545 - في السقف بين العدو والسفل

قال أصحابنا سقف السفل لصاحب السفل ولصاحب العلو حق السكنى عليه فإن انهدم لم يجبر صاحب السفل على البناء ولكن يقال لصاحب العلو إن شئت فابن وامنعه من السكنى حتى يعطيك قيمة البناء

وقال مالك السقف لصاحب السفل ويجبر على البناء إذا انهدم وهو قول الليث

‏

وقال الشافعي إذا تداعيا السقف فهو بينهما نصفان فإن انهدم لم يجبرا على البناء فإن بنى صاحب العلو لم يكن له منع صاحب السفل من السكنى ومن شاء أن يهدمه لأن البناء له

قال أبو جعفر الحائط الذي عليه الخشب لصاحب السفل عندهم جميعا لذلك يجب أن يكون ما عليه من السقف وإذا بنى صاحب العلو قاعا بناه بحق فلا يكون متطوعا ألا ترى أن هليس لصاحب السفل منعه من البناء

وقال الليث بن سعد إذا بنى صاحب العلو فله أن يؤاجر السفل حتى يستوفي ما أنفق

قال وحكى أبو خازم مثل هذا القول عن أبي يوسف بن خالد

قال وقال عيسى بن أبان هذا خطأ لأن الحاكم إذا آجر السفل فالأجرة لصاحب السفل فلا يجوز أن يدفعه إلى صاحب العلو إلا بأمره لأنه لا يجبر صاحب السفل على رد النفقة

1546 - في المتبايعين يختلفان وهناك شفيع

قال أصحابنا إذا اختلفا في الثمن تحالفا وترادا ثم إن شاء الشفيع أخذه بما قال البائع أو يدع وهو قول الشافعي

وقال مالك لا شفعة له

1547 - في القوم في السفينة يطرح متاعهم

قال محمد في السير إذا باع مبتاعا في السفينة وقبضه المشتري ثم قال

‏

من رمى بشيء منه في البحر فهو برئ من ثمنه لم يصح هذا الشرط ولم يبرأ من ثمنه

وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف إذا ركبوا البحر فاشترطوا بينهم أن كل شيء يرمى به من السفينة إذا خفنا فهو بيننا بالحصص وإن هذا الشرط باطل وكل م رمى بشيء لرجل فهو ضامن

وقال ابن القاسم عن مالك في المتاع الذي يطرح من المركب يخفف ليس على من في المركب من حر أو حرة شيء

وقال ابن عبد الحكم عن مالك إذا طرح ما فيه من المتاع ليخفف فيجمع من له متاع في المركب شريك في ذلك وكذلك قال الليث

وقال الشافعي إذا قال الرجل ألق متاعك على أن أضمنك أنا وركبان السفينة ضمنه دونهم إلا أن يتطوعوا قال المزني هذا غلط ينبغي أن يكون عليه بحصته

قال أبو جفعر قال النبي صلى الله عليه وسلم دماؤكم وأموالكم عليكم حرام واتفقوا أنه لو اضطر إلى طعام غيره فأكله ضمنه فدل أن الضرورات لا تبيح إتلاف مال الغير بغير ضمان وقوله لغير إتلف متاعك أو متاع غيرك على أني ضامن شرط باطل قال النبي صلى الله عليه وسلم كل شرط في كتاب الله فهو باطل

1548 - في الوصي يدعي عليه غرماء الميت قبض الدين

قال مالك إذا ادعى غرماء الميت عليه دين أنه دفعه إلى الوصي فإنه يستحلف فإن نكل عن اليمين وكان شيئا يسيرا ضمن فإن كان كثيرا فلا أدري

‏

وقال ابن هرمز إن نكل عن اليمين ضمن المال

قال أبو جعفر لا نعلم أحدا من أهل العلم فرق بين اليسير والكثير إلا مالك

1549 - في الرضاع على من يجب

قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والشافعي لا تجبر الأم على الرضاع في النكاح ولا بعد الفرقة

وقال مالك تجبر عليه إذا وجبت نفقتها عليه في النكاح إلا أن تكون شريفة لا ترضع مثلها وإن فارقها لم يجبر على الرضاع وهو الأب

قال أبو جعفر لما قال الله تعالى ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ دل على أنها مخيرة إن شاءت أرضعت وإن شاءت لم ترضع وقال سبحانه ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ وإن كان الرضاع مستحقا لما استحقت عليه أجرا

1550 - في نفقة دوي الرحم المحرم

قال أصحابنا يجبر ذووا الرحم المحرم على النفقة على قدر مواريثهم وإن ترك ابن عم وخالا فالتفقة على الخال

وقال ابن شبرمة في قول تعالى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾

قال يلزم الوارث النفقة على الصبي الصغير إذا لم يكم له شيء ولم يذكر فرقا بين ذي الرحم المحرم وغيره

‏

وقال مالك يلزم الأب نفقة ولده الصلب وبنيه الذكور حتى يبلغوا ثم تسقط والنساء يتزوجن فإذا دخل بها زوجها فلا نفقة لها ولو طلقها قبل الدخول فلها النفقة وليس عليه نفقة الأخ ولا ذي قرابة وقوله تعالى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ منسوخ

وقال الثوري يجب رضاع الصبي الفقير على عصبته الذين يرثونه هذا رواية الأشجعي

وروى المعافى عنه في أخ لأب وأخ لأم أنهما يجبران على النفقة على قدر مواريثهما

قال وإذا مات الرجل وامرأته حامل أنفق عليها من جميع المال حتى تضع فإذا وضعت أنفق على الصبي من نصيبه ففرق بين الرضاع وبين النفقة بعد الرضاع فيجعل الرضاع على العصبة وغيره من النفقة على الورثة على قدر المواريث ولم يفرق بين ذوي الرحم المحرم وغيره

وقال الأوزاعي الرضاع على العصبة إذا لم يكن له أب ولا أم

وقال الحسن بن حي النفقة على كل وارث بقدر ميراثه إلا الأبوين على الولد والولد على الأبوين

وقال الليث في اليتيم المرضع كقول مالك قال ويفرض للأب المحتاج على ابنه وكذلك يفرض للأم المحتاجة

وقال الشافعي على الأب نفقة الولد حتى يبلغ إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم وكذلك ولد ولده وإن سفلوا

قال أبو جعفر اتفقوا أن نفقة الرضاع على الأب دون الأم فدل على أن العصبات مخصوصة بالنفقة دون ذوي الأرحام

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٠٦