تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجبر عصبة أن ينفقوا على صبي الرجال دون النساء

وعن ابن عباس النفقة على الصبي إذا مات أبوه على الوارث كما قال الله تعالى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾

1551 - في النفقة على البهائم

قال أصحابنا لا يجبر المالك عليها ولكن ينهى عن تضييعها فيما بينه وبين الله تعالى ولا يجبر في الحكم

وقد روي عن أبي يوسف أن الدابة إذا ادعى رجل فأقام بينه فوضعت على يدي عدل أن الذي كانت في يده له أن يركبها إذا كان غير مخوف عليها وله أن يؤاجر الدابة ما لم يبلغ ذلك ضررا لأن علفها عليه وهي له حتى يردا البينة فأوجب في هذه الرواية أن نفقة الدابة على المالك

وفي مذهب مالك يجبر على نفقة البهائم

وقال الشافعي يأمره السلطان بأن يعلفها أو يبيعها

قال أبو جعفر اتفقوا على أنه يجبر على نفقة المملوك الذي لا يقدر على الكسب والبهائم مثله

وقد قال أصحابنا إذا كانت الماشية وديعة عند رجل وصاحبها غائب أو كانت ضالة لقطها فرفعها الذي في يده إلى القاضي أنه يأمره بالنفقة عليها وتكون ذلك دينا على مالكها

‏

وروى عبد الله بن جعفر في قصة الجمل الذي كان في حائط رجل من الأنصار فلما دخل الحائط ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته وذفراه فسكن فقال من رب هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله قال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه

رواه أسد بن موسى عن مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر عليهم السلام

1552 - في قرض مال اليتيم

قال أصحابنا يقرض القاضي أموال الأيتام ويكتب بها أذكار الحقوق وإن أقرضها الوصي ضمن

وروي نحوه عن ابن أبي ليلى وروي عنه أنه لا يقرض وهو قول مالك وسفيان الثوري

وقال الحسن بن حي يستقرض الوصي من مال اليتيم إذا كان أبوه أوصى إليه فإن كان أبوه لم يوص إليه وإنما جعله القاضي فلا يستقرض منه وليس وصي الأم أو الجد من ذلك في شيء

قال الربيع عن الشافعي لا يقرض ولي المحجور عليه ماله ويجوز للقاضي أن يقرض مال المفلس

‏

وقال أبو جعفر وقياسه أن يقرض مال اليتيم أيضا

قال أبو جعفر والقرض معروف فلا يفعله في مال اليتيم

وقد روي أن أبا موسى أقرض عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم من مال الله ويصرفانه فيه للتجارة فلما جاء إلى عمر ابني أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه

قال أبو جعفر وفعل أبي موسى لم يكن على وجه الحكم وقد قال في اليتيمة يزوجها القاضي ثم تبلغ أن لها الخيار ولو كان ذلك التزويج من القاضي حكما لما كان لها رده عن نفسها كذلك قرض القاضي لمال اليتيم لا يقع موقع الحكم وإنما هو مثلما يوكله من ليس بحاكم

1553 - في ولي اليتيم ينفق عليه

قال أصحابنا ما أنفقه من مال اليتيم فهو متبرع به ولا يرجع به على اليتيم وقالوا إذا أتفق عليه أبوه وأشهد انه أنفق ليرجع به في ماله رجع به وإن لم يشهد لم يرجع به والوصي يرجع به وإن لم يشهده

وقال مالك في صبي أنفق عليه وحل له أن يرجع على أبيه في مال الصبي إن كان له مال وإن لم يكن له مال يوم أنفق لم يكم له أن يرجع به في مال بعد ذلك إلا أن يكون الأب مموسرا فيرجع به على أبيه

وقال الشافعي إذا أنفق ولي اليتيم عليه رجع به في ماله ومن لم يكن له بولي فهو متبرع في النفقة

‏

1554 - في الوصي يدعي بعد البلوغ دفع المال إلى اليتيم

قال أصحابنا هو مصدق فيه مع يمينه وكذلك إن قال أنفقت عليه في صغره صدق في نفقته مثله وكذلك لو قال هلك وهو قوق الثوري

وقال مالك لا يصدق الوصي أنه دفع المال إلى اليتيم وهو قول الشافعي لأن الذي زعم أنه دفعه إليه ليس هو الذي ائتمنه وكالوكيل يدفع المال إلى غيره لا يصدق إلا ببينة وقد قال الله تعالى ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾

قال أبو جعفر وليس في الأمر بالإشهاد دليل على أنه غير مصدق بلا إشهاد وإنما أمر بالإشهاد لتظهر أمانته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الملتقط بالإشهاد عليه وقول الشافعي أنه لم يأتمنهم الأيتام لا معنى له لأن المال غير مضمون في يدي الوصي بل هو أمانة وإن لم يأتمنه عليه فهو كالوديعة فيقبل قوله وفي الرد وأما مسألة الوكيل فإنما لم يقبل قول الوكيل على من ادعى دفعه إليه وهو مصدق في براءة نفسه

1555 - في الوصي يدعي قضاء دين الميت

قال مالك إذا ادعى الوصي أنه دفع مال الميت إلى غرمائه وجحدوا ولم يكن له بينة فإنه يضمن الوصي ما دفعه بغير إشهاد

‏

1556 - في القصار يدفع الثوب إلى غير مالكه

قال أصحابنا إذا دفع القصار ثوب رجل إلى غيره فقطعه قميصا وخاطه فإن لصاحب الثوب أن يضمن أيهما شاء

وقال مالك يضمن القصار ولا يضمن الذي قطعه وخاطه ولا يأخذه منه أيضا حتى يدفع إليه أجرة خياطته

وقال الشافعي له أن يضمن أيهما شاء

1557 - فيمن يفتح كوة في جداره

قال أصحابنا لصاحب الحائط أن يبينه ويعليه وأن يفتح كوة وليس للجار منعه وله أن يبني في داره حماما أو سورا أو رحى

وقال ابن شيرمة ليس له أن يبني في داره حماما ولا يفتح في حائطه أبوابا أو بابه حائطا يطلع فيه إلى جاره

وقال مالك يمنع الجار أن يفتح في حائطه أبوابا وكوى يشرف بها على جاره وله أن يفعل ما لا ضرر فيه على جاره ولا يمكنه النظر إليه ولا يمنع أن يبني حائطا لسد الريح والشمس عن جاره ويمنع أن يبني رحى أو حماما في داره إذا أضر بجاره

وقال أبو جعفر وكذلك حفر البئر

وقال عبيد الله بن الحسن ليس له أن يفتح في حائطه كوة يضر بجاره

وقال أبو جعفر لا يختلفون أن له رفع حائطه والكوة أحرى بذاك

‏

1558 - في فتح الباب في الزقاق

قال أصحابنا إذا كانت دار بين قوم في زقاق غير نافذ فاقتسموها فلكل واحد أن يفتح في نصيبه بابا في الزقاق

وقال مالك إذا كان غير نافذ فليس لصاحب دار فيه أن يفتح فيه بابا اخر ولا يحوله عن موضعه فيجعله حذاء باب دار غيره لأنه يضر به وإن كانت الدار لجماعة فاقتسموها لم يكن لواحد منهم أن يفتح بابا اخر وإنما يخرجون من الباب الذي كان قبل القسمه

1559 - في طريق في دار غيره

قال أصحابنا إذا كانت مقصورة لقوم في دار لغيرهم لها طريق فيها فليس لهم أن يفتحوا فيها بابا اخر ولا يحوله عن موضعه

وقال ابن القاسم على مذهب مالك لهم أن يفتحوا بابا إلى موضع اخر إذا لم يكن على أهل الدار فيه ضرر وليس لهم أن يحولوا الباب فيتطرقوا منه إلى الدار

وقال أصحابنا إذا أراد أن يفتح بابا من دار له إلى المقصورة ثم يمر بها في طريق المقصورة في الدار فليس له ذلك إلا أن تكون الدار والمقصورة لواحد وإن كان ساكن الدار غير ساكن المقصورة فليس لساكن الدار أن يتطرق في الدار إلى المقصورة في الدار التي فيها طريق وقال مالك إن أراد أن يجعل هذا الطريق لسكة نافذة يأذن للناس فيه فليس له ذلك وإن لم يكن كذلك وسكن معه غيره فلهم جميعا أن يمروا في الطريق

وقال عبيد الله بن الحسن له أن يجتاز في داره في المقصورة إلى الطريق في الدار

‏

1560 - فيمن يحدث في أرضه بئرا أو نهرا يضر بجاره

قال أصحابنا له أن يحدث في أرضه بئرا أو نهرا ولا شيء عليه إن مرت منه أرض لجاره ولو صب الماء في سطحه فخرج إلى ملك غيره فأفسده ضمن استحسانا

وقال مالك يمنع من ذلك ما يضر بجاره

وقال أصحابنا إذا أحرق حصائد في أرضه فأحرق منها أرض غيره لم يضمن وقال مالك إذا علم أن أرض جاره لا تسلم من هذا الماء والنار ضمن وقال مالك إذا علم أن أرض جاره لا تسلم من هذا الماء والنار ضمن وإن كانت مأمونة فحملتها الريح فاحترقت أرض غيره لم يضمن

1561 - في حل رباط الدابة

قال أصحابنا إذا كانت دابة رجل مربوطة فحل رباطها لم يضمن الذي حلها وكذلك لو فتح القفص فخرج الطير أو حل قيد العبد ولو فتح زق رجل فيه عسل أو سمن فسال فهو ضامن وهو قول الشافعي

وقال ابن شبرمة إذا حل الدابة فهو ضامن

وقال مالك إذا فتح باب الحانوت وليس فيه أحد فإنه يضمن ما ذهب منه وإن كان في الحانوت إنسان نائم أو منتبه لم يضمن الذي فتحه وكذلك إذا فتح باب الدار وفيه دواب ويضمن العبد إذا حل القيد وكذلك الطير إذا فتح القفص

قال أبو جعفر فتح باب الدار ونحوه لم يحصل به تلف وإنما حصل بفعل حادث من غيره فلا يضمن وسيلان الزق بنفس الحل

‏

1562 - في الطائر يتوحش

قال أصحابنا إذا كان الطائر ملكا لإنسان وأصله وحش فتوحش فهو على ملكه وهو قول الشافعي

وقال مالك هو لمن أصاده ثانيا

قال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم في ضوال الإبل إنها حرق النار فلم يخرجها عن ملكه بالتوحش والضلال

وقد قال مالك إذا أفلت منه الصيد ولم يتوحش إلى الأول حال طينة تكون في إذنها قرطا أو قلادة

1563 - في حريم الآبار

قال أصحابنا في بئر العطن أربعون ذراعا وبئر العين خمسمائة ولا يعرف أبو حنيفة ستين ذراعا لبئر الناضج وأبو يوسف ومحمد يقولان ستون ذراعا

‏

وقال مالك ليس للآبار حريم إلا ما يضر بها

وقال الأوزاعي حد البئر التي في الصحراء ثلاثمائة ذراع

وقال الحسن بن حي من حفر بئرا فله من نواحيها أربعون ذراعا

وقال الشافعي للبئر مرافقها التي لا يكون صلاحها إلا بها

قال أبو جعفر وروى أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم حريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراع

وروى ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه حدثه أن حريم البئر خمس وعشرون ذراعا وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها

قال الزهري وسمعت الناس يقولون وحريم البئر خمسمائة ذراع فلم يرفعه وهو أحسن إسنادا وأصح مخرجا

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤١٥