1478 - في الشهادة على الرضاع
قال أصحابنا لا تقبل فيه إلا رجلان أو رجل وامرأتان وهو قول البتي
وذكر ابن القاسم عن مالك أنه لا يقبل إلا شهادة امرأتين إذا كان ذلك قد فشا بينهما ولا يقبل شهادة الواحدة بحال
وذكر ابن وهب عنه أنه لا تقبل شهادة الواحدة إذا كان مما قد فشا عنهما قبل ذلك وتقبل شهادة المرأتين العدلتين قد فشا قبل ذلك أو لم يكن فشا
وقال الأوزاعي إذا كان قد تزوجها ثم شهدت امرأة أنها أرضعتها لم تقبل شهادتها وإن لم يكن تزوجها حتى أخبرت بذلك جاز شهادتها على الرضاع
وقال الشافعي تقبل في الرضاع أربع نسوة ولا تجوز فيهن التي تشهد على فعلها ولا تجوز شهادة أمها
قال أبو جعفر يجوز لذي الرحم المحرم منها النظر إلى بدنها فهو مما يجوز أن يراه الرجال دون المحارم ومعلوم أن الله تعالى لما أقام المرأتين مقام الرجل ولم يقم أربعا مقام رجلين من غير أن يكون معهن رجل فلما جاز أن يكون الرجال شهودا ها هنا لم يجز الاقتصار به على شهادة النساء وحدهن
وروي الأوزاعي أن شهادة المرأتين والمرأة جائزة في الحمام على القبل وعلى القابلة العقل دون عاقلتها
1479 - في الشاهدين يختلفان
قال أبو حنيفة إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم يحكم بشيء
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي يثبت ألف
قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لو شهد أربعة اثنان بأربعة آلاف واثنان بألفين منهما أنه يحكم بألفين بشهادة الجميع وبالفين أخريين رد بشهادة الأخريين فدل على أن شهادتهم بأربعة آلاف قد أوجبت الحكم بألفين كذلك ألف وألفان
1480 - في الشهود يشهدون ثم يحدث منهم غيبة أو موت
قال أصحابنا إذا شهدوا بحق أو حد ثم ماتوا أو غابوا أمضى ذلك كله إلا في الرجم ولو ارتدوا أو عموا أو حدوا في قذف قبل إمضاء الحد بطل الحد ولم يحكم بشيء من سائر الحقوق فإن كان قد حكم بها ثم صاروا كذلك بطل ما كان حدا ويثبت سائر الحقوق
وقال مالك يقام حد الزنا في الموتة والغيبة وكذلك قطع السرقة وكذلك القصاص وكذلك إن خرسوا أو عموا او جنوا أو ارتدوا ولم يقم عليه شيء من ذلك وإن فسقوا أو شربوا الخمر أقام ذلك عليه لأن القصاص من حقوق الناس قال ابن القاسم وكذا في القصاص على مذهبه أنه لا يبطل بردة الشهود
وقال الشافعي وإذا أثبت الشهود الشهادة على أي حد ما كان ثم غابوا أو ماتوا قبل أن يعدلوا ثم عدلوا أقيم الحد وكذلك لو خرسوا أو عموا
قال أبو جعفر إذا لم يقض بشهادتهم حتى ارتدوا فشهادتهم مردودة للفسق فإذا عموا أو جنوا لم يحدث فسق وإنما لم تقبل في الابتداء للعجز عن العبارة والرؤية وقد استوفى ذلك في الابتداء فلا يضر حدوثه بعد ذلك
1481 - في الشاهد يعرف خطه
قال أبو حنيفة ما وجد القاضي في ديوانه لا يقضي به إلا أن يذكره
وقال أبو يوسف يقضي به إذا كان في قمطره وتحت خاتمه لأنه لم يفعل ما أضر بالناس وهو قول محمد
وهذ يدل على أن من قولهما إنه لا يعتبر الخط في الشهادة لأنه ليس في قمطره ولا تحت خاتمه
وقال ابن أبي ليلى إنه مثل قول إنه مثل قول أبي يوسف فيما يجده في ديوانه
وذكر أبو يوسف أيضا عن ابن أبي ليلى أنه إذا أقر عند القاضي لخصمه فلم يثبته في ديوانه ولم يقض به عليه في قول ابن أبي ليلى
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يقضي به عليه إذا كان يذكره
وقال مالك فيمن عرف خطه ولم يذكر الشهادة أنه لا يشهد على ما في الكتاب ولكن يؤدي شهادته إلى الحاكم كما علم وليس للحاكم أن يجيزها وإن كتب الذي عليه الحق بشهادته على نفسه في ذكر الحق ومات الشهود ثم أنكر فشهد رجلان أنه خط نفسه فإنه يحكم عليه بالمال ولا يستحلف رب المال
وذكر أشهب عنه فيمن عرف خطه ولا يذكر الشهادة أنه يؤديها إلى السلطان ويعلمه ليرى فيها رأيه
وقال الثوري إذا ذكر أنه قد أشهد ولا يذكر عدد الدراهم فإنه لا يشهد وإن كتبها عبده ولم يذكر إلا أنه يعرف الكتاب فإنه إذا ذكر أنه قد أشهد وأنه كتبها فأرى أن يشهد على الكتاب
وقال الليث إذا عرف أنه خط يده وكان ممن يعرف أنه لا يشهد إلا بالحق فليشهد
وقال الشافعي إذا ذكر إقرار المقر يحكم به أثبته في ديوانه أو لم يثبته لأنه لا معنى للديوان إلا الذكر
وفي المزني أنه لا يشهد حتى يذكر
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾
وقال ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾
وقال الله تعالى ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين﴾
1482 - في الشهادة على المواريث
قال أصحابنا إذا قال الشهود نشهد أن فلانا مات وترك هذه الدار ميراثا بين فلان وفلان أثبته لا يعلمون له وارثا غيرهما جاز
وقال الشافعي لو شهدوا أنه لا وارث له غيره جازت الشهادة وتقبل ولا نعلم له وارثا غيره
وروي عن أبي يوسف في ذلك أن القياس أن لا تجوز لأنهم شهدوا بما لا يعلمون ولكن تجوز الشهادة استحسانا لأني أجعلها على معنى أنه لا يعلمون وارثا غيره
وقال الله سبحانه وتعالى ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين﴾ فأخبروا بشهادتهم على العلم الظاهر دون الغيب
وقال تعالى ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ ولا يحيط علم أحد من الناس فإنه لا وارث له غيره ولا ينبغي أن يشهد بذلك على البتات
1483 - في الشهادة في الدار وهي في يد أحدهما
قال أصحابنا لا تقبل
وقال ابن أبي ليلى إذا كان الذي في يده ابن عم المدعي قضى لشهادتهم وأسكنه في الدار معه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث
وقال مالك إذا شهدوا أن الدار كانت لأبي هذا لم يستحقها حتى يشهدوا أنها لم تزل له حتى مات وإن قالوا إن أباه مات وتركها ميراثا ولم يشهدوا على الورثة ولم يعرفوهم فإنه يحتاج أن يقيم أنه وارثه لا يعلمون له وارثا غيره فإن لم يقم على ذلك بينة كانت موقوفة أبدا حتى تشهد البينة بذلك
1484 - في الشهادة في ادعاء الميراث بالزوجية
قال بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل مات فأقامت امرأته البينة أنها زوجته ولم يشهدوا على غير ذلك فإنها تعطى جزءا من ستة وثلاثين جزءا وذلك أقل ما يكون لها في حال أن يترك أربع زوجات وابنتين وأبوين
وروى الحسن بن زياد أنه يدفع إليها ربع الثمن وكذلك ذكره ابن سماعة عن محمد في نوادره
وفي الأصل أنه يدفع إليها ربع الميراث ويدفع إلى الزوج النصف وأما الابن والبنت والأم والأب فإن كل واحد يأخذ جميع المال بعد أن يتلوم القاضي
وقال مالك إذا قالوا لا نعلم له وارثا غيره فإنه ينتظر في ذلك ويسأل
وقال الشافعي إذا قالوا هذا ابنه ولم يشهدوا على عدد الورثة ولا أنه وارثه ولا وارث له غيره تلوم القاضي وسأل عن البلدان التي وطئها هل له فيها ولد فإذا بلغ الغاية دفع إليه المال كله ويأخذ منه كفيلا وإن كان مكان الابن زوجة أعطاها ربع الثمن ولا يعطيها حتى يشهدوا أن زوجها مات وهي له زوجة أو لا يعلمون أنه فارقها رواه الربيع عنه في الدعوى
قال أبو جعفر ولم يختلفوا في الغريم والموصى له بالثلث إذا قامت لكل واحد منهما بينة بما ادعاه أنه يدفع إليه الجميع وإن لم يعلم أن هناك غريم اخر وموصى له كذلك الابن وكل من يرث في كل حال
1485 - في اختلاف الشهود
قال أصحابنا إذا شهد أحدهما أنه غصبه أو شجه وشهد الاخر بإقراره على ذلك لم تقبل
ولو شهد أحدهما أنه أقر بالبيع أو الطلاق أو العتاق وشهد الاخر أنه باع أو طلق جازت شهادتهما
ولو شهد أحدهما أنه أقر بالبيع يوم الخميس وشهد اخر أنه أقر يوم الجمعة جازت الشهادة وكذلك الطلاق والعتاق ولو شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة ولم تجز في قول أبي يوسف ومحمد
وقال زفر إذا شهد أحدهما أنه أقر بألف درهم يوم الخميس وشهد الاخر أنه أقر له يوم الجمعة لم تقبل
وقال عثمان البتي إذا شهد على فعل الطلاق والعتق واختلفا في المكان أو في الأيام لم تجز شهادتهما وإن شهدا على إقراره واختلفا في المكان أو الوقت جازت الشهادة ولو شهد أحدهما أن فلانا أوصى له ببعير وشهد الآخر أنه أوصى له بشيء غير ذلك فهو ما شاءت الورثة فإن رأوا أن يجيزوا شيئا من ذلك جازت شهادتهما على الأقل
وقال مالك إذا شهد أحدهما أنه قال له يوم الجمعة يا زان وشهد الآخر أنه قال له يوم الخميس يا زان قبلت شهادتهما وكذلك الطلاق والعتق
ولو شهد أحدهما أنه قال يوم الجمعة إن دخلت الدار فأنت طالق وشهد الآخر أنه قال كذلك يوم السبت فإنه إن حنث طلقت عليه بشهادتهما
ولو شهد أحدهما على الحلف على ركوب الدابة والآخر على دخول الدار لم تثبت الشهادة
وقال الليث إذا شهد أحدهما أنه قذف رجلا وشهد أحدهما أنه قذفه إلا أن شهادتهما في موطنين كل واحد منهما شهد وحده لم تقبل
ولو شهد أحدهما أنه رآه يشرب الخمر بكرة وشهد الاخر أنه رآه يشرب الخمر ضحوة قبلت شهادتهما وحددته إذا كانت في يوم واحد
وقال الليث تجوز شهادة الأبدال في النكاح والعتاق ولا تجوز في الطلاق ولا في الحدود إلا في الخمر فيشهد أحدهما على شربه في أول النهار والآخر في آخره فتجوز لأنه على حال الشرب
وقال الشافعي إذا شهد أحدهما أنه طلق اليوم والآخر أنه طالق أمس لم تجز ولو شهد أحدهما أنه أقر بالطلاق اليوم وشهد الآخر أنه أقر به أمس جازت وكذلك الإقرار بالنكاح