1472 - في الشاهد واليمين
قال أصحابنا وابن شبرمة لا يحكم إلا بالشاهدين ولا تقبل شهادة شاهد ويمين في شيء
وقال مالك والشافعي يحكم به في الأموال خاصة
قال أبو جعفر روى سيف بن سليمان المكي عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد
وروى سليمان بن بلال عن ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
وروى عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
وروى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
فأما حديث ابن عباس فلا يثبت لأن عمرو بن دينار لا يصح له سماع من ابن عباس
وأما حديث سهيل فإن عبد العزيز الدراوردي قال سألت سهيلا عن
هذا الحديث فلم يعرفه فقال بعد ذلك حدثني ربيعة عني وفي ذلك فساد حديث زهير عن سهيل أيضا
وقال يحيى بن معين ما سمعه غير البصريين من زهير فليس بشيء وحديث جعفر بن محمد إنما وصله عبد الوهاب الثقفي وهو مرسل أخطأ فيه عبد الوهاب قد رواه مالك وسفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر جابر
وفي حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمدعي بينتك أو يمينه ليس لك إلا ذلك وقال الله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾
1473 - في شهادة أحد الزوجين للآخر
قال أصحابنا لا تجوز شهادة أحدهما للآخر وهو قول مالك والأوزاعي والليث
وقال الثوري تجوز شهادة الرجل لا مرأته ولا تجوز شهادة المرأة لزوجها
وقال عثمان البتي تجوز شهادة الولد لوالديه وشهادة الأب لابنه ولامرأته إذا كانوا عدولا مهذبين معروفين بالفضل ولا يستوي الناس في ذلك
وقال الحسن بن حي لا تجوز شهادة المرأة لزوجها
وقال الشافعي لا تجوز شهادة الشاهد لوالده وإن علوا ولا بمولوده وإن سفلوا وتجوز شهادة أحد الزوجين للآخر
قال أبو حعفر اتفق العلماء أن شهادة الشاهد لوالده ولولده لا تجوز إلا ما شرطه عثمان البتي في كونهم مهذبين معروفين بالفضل مع شرط العدالة ففرق بينها لوالده وبينها للأجنبي
وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لعبد لله بن عمرو بن الحضرمي لما ذكر له أن عبده سرق مراة لامرأته عبدكم سرق مالكم لا قطع عليه
فجعل بذلك مال كل واحد منهما بالزوجية التي بينهما مضافا إليهما
1474 - في شهادة الأجير
قال أصحابنا والأوزاعي لا تجوز شهادة الأجير لمستأجره في شيء وإن كان عدلا استحسانا رواه الطحاوي عن محمد بن سنان عن عيسى عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة
وقال مالك لا تجوز شهادة الأجير لمن استأجره إلا أن يكون مبرزا في العدالة وإن كان الأجير في عياله لم تجز شهادته له
وقال الثوري شهادة الأجير جائزة إذا كان لا يجر إلى نفسه
وقال عبيد الله بن الحسن لا تجوز شهادة الأجير الخاص
1475 - فيمن ردت شهادته ثم عاد فشهد بها
قال أصحابنا والثوري والشافعي في العبد يشهد بشهادة فترد ثم يعتق ويشهد بها أنها تقبل وإن شهد رجل لامرأته فردت شهادته ثم شهد بها بعدما أبانها لم تقبل شهادته تلك أبدا
وقال مالك إذا شهد العبد أو الصبي بشهادة فردت ثم كبر الصبي وعتق العبد فشهدا بها لم تقبل أبدا ولو لم يكن ردت قبل ذلك فإنها جائزة
قال أبو جعفر روي عن عثمان بن عفان مثل قول مالك
1476 - فيما لا تقبل فيه شهادة النساء
قال أصحابنا لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود ولا في القصاص وتقبل فيما سوى ذلك وهو قول البتي
وقال مالك لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في الحدود ولا في القصاص ولا في الطلاق ولا النكاح ولا الأنساب ولا الولاء ولا الإحصان وتجوز في الوكالة والوصية إذا لم يكن فيها عتق
وقال الثوري تجوز شهادتهن في كل شيء إلا في الحدود وروي عنه أيضا أنه لا تجوز في القصاص أيضا
وقال الأوزاعي لا تجوز شهادة رجل وامرأتين في نكاح
وقال الحسن بن حي لا تجوز شهادة النساء في الحدود
وقال الليث تجوز شهادة النساء مع الرجال في الوصية والعتق ولا تجوز في النكاح ولا الطلاق ولا الحدود ولا قتل العمد الذي يقاد به
وقال الشافعي لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في غير الأموال ولا تجوز في الوصية إلا الرجل وتجوز الوصية بالمال
قال أبو جعفر روى عن إبراهيم أنها لا تجوز في الطلاق قال حماد تجوز وهو قول الشعبي
1477 - في شهادة النساء في الولادة ونحوها
قال أصحابنا تقبل في الولادة شهادة امرأة واحدة فإن كانت معتدة فادعت أنها قد ولدت وشهدت امرأة فلم يثبت النسب من الزوج إلا برجلين أو رجل وامرأتين في قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد يثبت بشهادة امرأة وكذلك المتوفى عنها
وذكر الحسن عن زفر مثل قول أبي حنيفة ثم قال وكان لا يقبل شهادة النساء في الولادة ولا غيرها
وقول ابن أبي ليلى مثل قول أبي يوسف ومحمد وروي عنه امرأتين
وقال ابن شبرمة والشافعي لا تقبل أقل من أربع نسوة
وقال البتي لا تقبل أقل من ثلاث في الولادة وغيرها وكذلك الاستهلال
وقال مالك لا تجوز في الولادة وفي عيوب النساء أقل من امرأتين
وقال الثوري تقبل امرأة وكذلك الأوزاعي في الاستهلال
وقال الحسن بن حي إذا قالت المرأة قد ولدت صدقت وألحق بأبيه ولا عن بينه وبينها إن نفاه لأنه قد تلد المرأة ولا يحضرها أحد فالقول قولها
وقال إبراهيم والشعبي تجزئ امرأة
وعن علي عليه السلام تجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال وهو قول الحسن
قال أبو جعفر لما اتفق الجميع على قبول شهادة النساء في الولادة نظرنا هل هو لأنه لما لم يصلح للرجل النظر إليه فأقيم النساء مقام الرجال أو لأنها أصل في نفسها لا تعيين بالرجال فلما لم يجز على الزنا إلا أربعة رجال ولم تجز شهادة النساء فيه وإن لم يجز للرجال النظر إلى الموضع لغير ذلك علمنا أن شهادة النساء أصل بنفسها لا تعيين بالرجال فلما لم يجز على الزنا إلا أربعة رجال ولم تجز شهادة النساء فيه قيامهن مقام الرجال ولا عددهن وأما الاستهلال فإنما يكون بعد الولادة ويمكن الرجال مشاهدته
فالقياس أن لا يقبل فيه إلا ما يقبل في سائر الحقوق وشبهة الحسن بن حي بقبول قول المرأة في الحيض وانقضاء العدة وهما مختلفان لأن الولد مشاهد يمكن الوصول إلى صحة دعواها فيه من جهة غيرها وليس كذلك دم الحيض لأنه لا عبرة بظهور الدم دون الوقت والعادة ونحوهما
فإن قيل فقد قبلت قولها في السقط في باب انقضاء العدة
قيل له إنما قبلناه في انقضاء العدة لا في حق يثبته على غيرها