وقال مالك إذا مات الكاتب أو المكتوب إليه وولى غيره أجازه الثاني وهو قول سوار وعبيد الله بن الحسن
وقال الشافعي إن مات الكاتب أو عزل لم يمنع ذلك قبوله
قال أبو جعفر كتاب القاضي ليس بحكم منه وإنما هو إخبار كالشهادة فلو شهد شهود بحق ثم مات القاضي وولى آخر لم ينفذ تللك الشهادة حتى يعاد وكذلك إذا مات المكتوب إليه وولى غيره ولما لم يكن لغير المكتوب إليه في حياة المكتوب إليه أن ينفذ كتاب القاضي إلى غيره كذلك بعد موته
1536 - في الحكم بين أهل الذمة
قال أبو حنيفة ومحمد هم مخلون وأحكامهم في المناكحات مالم يختصموا إلينا فإن رضي الزوجان بحكمنا حكمنا بينهما بحكم الإسلام وإن رضي أحدهما وأبي الآخر لم يحكم حتى يرضيا في قول أبي حنيفة
وقال محمد يحكم بينهما إذا رضي أحدهما فإن تراضوا بحكمنا حملناهم على حكم الإسلام إلا في النكاح في العدة بغير شهود
وقال محمد يفسخ النكاح في العدة ولا يفسخه بغير شهود
وقال أبو يوسف يحكمون على حكم الإسلام رضوا أو لم يرضوا إلا في النكاح بغير شهود فإنهم يقرون عليه وأما في سائر العقود فمحمولون على حكم الإسلام إذا خاصم أحدهما إلا بيع الخمر والخنزير فيما بينهم فيجوز
وقال أصحابنا طلاق الذمي واقع في النكاح الذي يصح مثله بين المسلمين فإن طلق امرأته ثلاثا منع المقام معها
وقال ابن وهب عن مالك في طلاق المشركين نساءهم يتناكحون ولا بعد
طلاقهم شيئا لأن الله تعالى قال ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾
وذكر ابن القاسم عن مالك يحمل أهل الذمة في البياعات على حكم الإسلام إلا في الزنا فإنه لا يحكم به فيما بينهم وفي السلم لا يعرض لهم فإن ترافعوا كان مخيرا إن شاء حكم وإن شاء ترك فإن حكم بينهم حكم بحكم الإسلام وإنما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالرجم على اليهودي لأنه لم يكن له ذمة يومئذ
وقال مالك الذمي إذا سرق قطع وكذلك إذا قتل أو قطع يد ذمي اقتص منه وإذا زنى لم يحد ويرد إلى أهل دينه فإن أعلن ذلك عزره الإمام
قال مالك وإذا تظالم أهل الذمة في مواريثهم لم يعرض لهم ولا أحكم بينهم فيما يحكم دينهم وإن تظالموا ولكن إن رضوا بحكمنا حكم بينهم بحكمنا وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثا فرفعته إلى الإمام لم يعرض لهما حتى يرضيا جميعا بحكمنا فإن رضيا فالقاضي مخير إن شاء حكم وإن شاء ترك وإن حكم حكم بحكم الإسلام
وقال الأوزاعي إذا خاصم أحد الذميين إلى الإمام حكم بينهم بكتاب الله ولا يرد إلى أهل دينه وذلك في الأموال والفروج والنكاح والطلاق
قال وقوله ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم﴾ منسوخ بقوله ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾
قال وإن زنى حد إذا بلغه ذلك ويقع طلاقه
وقال الليث في قول النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من قسم الجاهلية فهو على قسم الجاهلية وما كان من قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام إن هذا