وروى الفراء قصة اليهودي الذي زنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا أول من أحيا ما أماتوه من أمر الله حين رجمه وأبطل الجلد والتحميم
فدل على أنه قد كان عليه إحياء حكم الله فيهم وإن أماتوه وأنه لم يكن لهم دفع ذلك عن أنفسهم لأنه لو كان لهم لما رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن هذا قالوا زنى فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن سألهم ما تجدون حد الزاني من كتابكم
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام حد الله وليس لهم ذمة فإن صار لهم ذمة فهو أحرى أن يقام عليهم فبطل قول مالك وقد قال مالك إن الإمام لو أقام الحد على أهل الذمة لم يكن معتديا فدل على أن الذمة لم ترفع الحد عنه
قال أبو جعفر وقال أبو حنيفة إن قوله ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إنما نسخ التخيير الذي في قوله ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ وإنما شرط المجيء فقائم
قال أبو جعفر هذا فاسد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث البراء قد حكم ورد اليهود عما فعلوه وحملهم على حكم الله من غير أن يتراضوا به
1537 - متى يحبس المدين
قال أصحابنا إذا ثبت عليه شيء من الديون من أي وجه ثبت فإنه يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فإن كان موسرا حبس أبدا حتى يقضيه وإن كان معسرا خلى سبيله
وسمعت ابن أبي عمران يقول كان متأخري أصحابنا منهم محمد بن شجاع يقولون كل دين كان أصله من مال وقع في يدي المدين كأثمان البياعات والعروض ونحوها حبسه وما لم يكن أصله من مال وقع في يده مثل المهر والخلع والصلع من دم العمد ونحوه لم يحبسه حتى يثبت وجوده وملأه
وقال ابن أبي ليلى في الديون يحبسه إذا أخبر أن عنده مالا
وقال مالك لا يحبس الحر والعبد في الدين ولا يستبرأ أمره فإن اتهم قد خبأ مالا أو عينه حبسه وإن لم يجد له شيئا لم يحبسه وخلاه
وقال الحسن بن حي إذا كان موسرا حبس وإن كان معسرا لم يحبس
وقال الشافعي إذا ثبت عليه دين بيع ما ظهر له ودفع ولم يحبس وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه من ماله فإن ذكر عسرة قبلت منه البينة لقول الله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ وأحلفه مع ذلك بالله وأخليه وأمنع غرماءه في من لزومه
قال أبو جعفر الصحيح وجوب حبسه سواء كان الدين من أصل مال أو غير مال
فإن قيل إذا كان عن أصل مال فقد علم يساره حبس وإذا كان من غير أصل فلم يعلم فلا يحبس لأن الحبس عقوبة ولا يعاقب من لم يثبت ظلمه
قيل له قد تعدى القاضي عليه بنفس الدعوى ويحضره ويحول بينه وبين تصرفه وأشغاله قبل أن يثبت الحق عليه ومما قد ثبت من الدين أولى أن يحبس به ولا يختلفون أنه له لزومه مقدار مجلس القاضي واللزوم عقوبة وقد أثبتوه