الأخبار بأنه ملك وبأن لا أرى منازعا في ذلك فتثبت معرفته بالقلب وتشيع الشهادة عليه وعلى النسب
قال أبو جعفر لا يختلفون في جواز الشهادة بالسماع في النكاح وأنها لا تجوز في الطلاق فالعتق مثله
1520 - في شهادة ولد الزنا
قال مالك تجوز شهادة ولد الزنا ولا تجوز في الزنا وما أشبهه
ولم يقل به غير مالك
روى عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال أتيت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ظهره بثرة فقال أبي دعني أعالجها فإني طبيب قال أنت رفيق والله عز وجل طبيب فقال من هذا فقال ابني أشهد به فقال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه
1521 - في قبول الدعوى قبل الخلطة
قال أصحابنا والشافعي كل من ادعى حقا قبل غيره ولم تكن له بينة استحلف المدعى عليه في الأشياء التي يصح الاستحلاف فيها
وقال مالك إذا ادعى العبد العتق أو المرأة الطلاق لم يستحلف المدعى عليه حتى يشهد شاهد بالعتق
وروى مالك عن جميل بن عبد الرحمن أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إذا كان عاملا على المدينة لم يستحلف المدعى عليه حتى يكون بينه وبين المدعي مخالطة أو ملابسة
قال مالك إذا ادعى غصبا وإن كان لا يتهم بذلك لم يستحلف ويؤدب المدعي وإن كان ممن يتهم بذلك نظر فيه السلطان وأحلفه
قال ابن القاسم ولا يستحلف المدعى عليه القصاص ولا الضرب بالسوط وما أشبهه إلا أن يأتي بشاهد عدل فيستحلف له وفي الطلاق إذا جاء بشاهد عدل استحلف ما طلق
1522 - في كيفية الاستحلاف في الدعوى
قال أصحابنا وابن شبرمة ومالك والشافعي إذا ورث ميراثا فادعى رجل فيه حقا فإن الوارث يستحلف على العلم لا يعلم لهذا فيه حقا وفي البيع والهبة ونحوها يستحلف على البيان لأن الميراث يدخل في ملكه بغير قبوله وفي البيع والهبة لا يملك إلا بالقبول
وقال ابن أبي ليلى اليمين في الشراء والميراث والهبة وغير ذلك على العلم
وفي حديث القسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحلفون ما قتلنا ولا عرفنا
قاتلا واستحلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القسامة كذلك وذكر مغيرة عن الشعبي عن شريح أنه كان يستحلف الوارث البتة وكان إبراهيم يستحلف على علمه
1523 - في الاستحلاف على العيب
قال أصحابنا لا يستحلف البائع على العيب حتى يعلم أن العيب بالسلعة فإذا ثبت العيب استحلفه بالله البتة لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب وذلك سواء في العيوب الباطنة والظاهرة
وقال أبو يوسف في نفسي من الاستحلاف البتة على الشيء الباطن خاصة وقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى يستحلف في العيوب على البتات فيحلف في الإباق بالله ما أبق قط
وقال البتي يستحلف في الظاهر على البتات وفي الباطن على العلم وهو قول مالك
وقال الثوري يحلف في الإباق على العلم
وقال الشافعي يحلف على البتات في كل عيب
1524 - في الرد بالعيب قبل استحلاف المشتري
كان أبو حنيفة لا يحلف المشتري ما رضي حتى يدعي البائع ذلك
وقال أبو يوسف أحب إلي أن أستحلفه وإن لم يدعي البائع رواه بشر بن الوليد عنه وهو قول الحسن بن صالح وشريك وقول مالك مثل قول أبي حنيفة
1525 - في اختلاف المتبايعين
قال أصحابنا إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة حلف كل واحد على دعوى صاحبه وهو قول الثوري والشافعي والحسن بن حي إلا أن الحسن بن حي قال يتحالفان أيضا إذا كانت لهما بينة وجعل البينتين متكافئتين وهو قول الشافعي وأصحابنا جعلوا البينة بينة البائع
وقال أصحابنا إذا تحالفا فسخ البيع إلا أن يرضى المشتري أخذه على ما قال البائع وهو قول الشافعي
وقال مالك يحلف كل واحد منهما على دعوى نفسه لا دعوى صاحبه
وقال ابن شبرمة إذا اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه إلا أن يقيم البائع بينة ولم يوجب التحالف
وقال الثوري يتحالفان فإن نكلا أو حلفا فسخ البيع
وقال أصحابنا من نكل منهما لزمه دعوى صاحبه
1526 - في الاستحلاف على الدعاوي
قال أبو يوسف يستحلف في دعوى البائع ما باعه فإن عرض فقال قد يبيع ثم يفسخ أو يعود إليه بملك ثان استحلفه ما بينك وبينه بيع تام قائم الساعة فيما ادعى
وقال محمد في نوادر ابن سماعة ما أحلفه ما بعت ولكن أحلفه ما هذه الأمة له شراء بكذا وما لها عليك كذا ثمن هذا العبد وفي الطلاق ما هذه المرأة باينة منك بهذه التطليقات الثلاث وفي العتق ما هذه حرة الساعة بهذا العتق وفي العبد ما عتقه إذا كان مسلما لأنه لا يرد عليه رق بعد عتق والعبد الذمي مثل الأمة
ومالك لا يحلف إلا أن يكون هناك حال أخرى حال دالة على ما ادعى فيحلف ما طلق وما باع
والشافعي يحلف مثل قول محمد
واستحلف عثمان ابن عمر رضي الله عنهما في عيب بالله ما بعته وأعلمته ولا كتمته
1527 - في استحلاف المرأة غير المبرزة
قال أبو حنيفة لا تقبل الوكالة من المرأة ولا من الرجل إذا كان حاضرا صحيحا يمكنه إتيان القاضي فلا بد لها من الخروج حتى يحلف عند القاضي
وأبو يوسف تقبل الوكالة
قال أبو جعفر وقياس قوله إذا توجه عليها الحكم بيمين أن لا يحضرها إذا لم يكن من عادتها الخروج ويبعث من يستحلفها مع شاهدين يحضران ذلك
قال مالك إذا كان الدعوى في شيء له خطر قال فإنها تخرج إلى المسجد وإن كانت لا تخرج أخرجت ليلا فأحلفت وإن كان الحق شيئا يسيرا أحلفت في بيتها إذا كانت ممن لا تخرج وأرسل إليها القاضي من يستحلفها
1528 - في رد اليمين
قال أصحابنا لا ترد اليمين على المدعي
وقال ابن أبي ليلى في رواية إذا قال المدعى عليه أنا أرد اليمين عليه رددتها عليه إذا كان يتهم وإن لم يتهم لم أردها وروي عنه أنه يردها بغير تهمة
وقال مالك إذا نكل المدعى عليه حلف المدعي وإن لم يدعي المطلوب يمين الطالب
وقال الشافعي ولو رد المدعى عليه اليمين فقلت للمدعي احلف فقال المدعى عليه أنا أحلف لم أجعل ذلك له لأني قد أبطلت أن يحلف وجعلت اليمين على صاحبه ولا حجة لهم في حديث القسامة لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار رويا عن أناس من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ باليهود فقال يحلف منهم خمسون رجلا فأبوا فقال للأنصار استحقوا فقالوا أنحلف على الغيب
وقولهم استحلفوا يجوز أن تكون بينة يقيمونها أو يكون على معنى قد استحققهم عليه دية صاحبيكما رواه ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فأخبر أن الدية مستحقة بوجود القتل وأن الأيمان لا يبرئهم منه
وحديث أبي سلمة وسليمان بن يسار عن الأنصار فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم وذلك خلاف ما ذكر يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم
1529 - في الحكم بالنكول
قال أصحابنا إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالحق للمدعي وقال مالك إذا نكل حبس حتى يحلف
وقال الشافعي يقال للمدعي احلف واستحق
وقال قوم من أهل مكة يحبس حتى يقر أو يحلف
وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم أن ابن عمر باع غلاما له بالبراءة فقال المشتري به داء لم يسمعه فاختصما إلى عثمان فقضى أن يحلف ابن عمر بأنه لقد باعه وما به داء يعلمه فأبى عبد الله بن عمر أن يحلف وارتجع العبد ورواه ابن المبارك عن يحيى بن سعيد بإسناده وقال فيه فأبى أن يحلف فرد إليه الغلام وكذلك رواه يزيد بن هارون وعباد بن العوام ويحيى بن سعيد
روى أبو نعيم عن إسماعيل بن عبد الملك الأسدي عن أبي مليكة أنه كتب إلى ابن عباس في امرأتين ادعت إحداهما على صاحبتها أنها أصابت يدها
بإشفى وأنكرت فكتب إليه ابن عباس أن ادعها واقرأ عليها ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية فإن حلفت فخل عنها وإن لم تحلف فضمنها فهذا عثمان وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم قد رأوا الحكم بالنكول ليس عن أحد من الصحابة خلافه
1530 - في النكول في الجنايات
قال أبو حنيفة إذا نكل عن العهد فيما دون النفس اقتص منه وفي النفس يحبس حتى يقر أو يحلف
وقال أبو يوسف ومحمد يقضي في الجميع بالأرش
وحكاه ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن زفر أنه يقتص بالنكول من النفس وما دونها
وقال مالك إذا ادعى قطع يده وأقام شاهدا استحلف مع شاهده وتقطع يد القاطع وإن نكل المقطوع يده عن اليمين استحلف القاطع فإن حلف وإلا حبس حتى يحلف وإن ادعى قتل عمد وأقام شاهدا عدلا أقيم هو وبعض عصبة المقتول خمسين يمينا ويقتل
وقال الحسن بن حي في القتل يوجد في القوم فادعى عليهما الولي أنهم قتلة صاحبه استحلف خمسين منهم ما قتلت ولا علمت قاتلا فإن أبوا أن يقسموا قتلوا لأن عمر رضي الله عنه قال حقنتم دماءكم بأيمانكم وإن
حلفوا كانت عليهم الدية وإن ادعى الولي على رهط من أهل قبيلة كثروا أو قلوا بطلت القسامة وصارت دعوى
وقال المزني عن الشافعي والأيمان في الدماء مخالفة لغيرها لا يبرأ منها إلا بخمسين يمينا وسواء في هذا النفس دية أو الجرح نقتله ونقصه منه بنكوله ويمين صاحبه
1531 - من القضاء على الغائب
قال أصحابنا وابن شبرمة لا تسمع بينة على غائب إذا لم يكن الخصم حاضرا
وروي عن أبي يوسف إذا حضر للطالب شاهدان فلم يحضر المطلوب ولم يؤكل قبلت البينة وأنفذت عليه القضاء وكذلك إن كان حاضرا فتغيب فإني أبعث من ينادي على بابه ثلاثة أيام فإن لم يحضر قبلت البينة وأنفذت القضاء
قال ابن أبي عمران وكان أبو يوسف يقول إنه إذا لم يحضر بعد النداء أقام عنه وكيلا يسمع البينة عليه
وقال مالك يقضي على غائب في الدين ولا يقضى في العقار إلا أن يكون غيبة المدعى عليه طويلة وقال إذا غاب بعدما توجه عليه القضاء قضى عليه وألزمه
وقال الليث لا يعجل في الأعيان لأنه لا يأمن أن يكون وقفا وفي سائر
الأموال يقضى على غائب بعد أن يعطي حميلا ثقة لأنه لا يأمن أن يكون المطلوب قد برئ من الدين
وقال الشافعي يقضى على الغائب في كل شيء
قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لو كان حاضرا لم نسمع بينة المدعي حتى يسأل المدعى عليه فإذا كان غائبا فأحرى أن لا تسمع
1532 - في جلب المدعى عليه أو البينة
كان عيسى بن أبان وإسماعيل بن حماد يجلبان بالبينة يشهد عندهما للمدعي لشخص المدعى عليه بما شهدت به عادلة كانت أو غير عادلة
وقال بكار بن قتيبة لا يجلبه لكن يكتب إلى خليفته في الناحية فيذكر الدعوى ويجمع بين المدعي عليه والمدعي ويسمع من البينة ويسأل عن البينة فإن خرج إليه من حقه وإلا توليت النظر بينهما وأشخصت المدعى عليه ولا تشخص البينة عليه بغير محضر
قال وقال إسماعيل بن حماد لا أسأل عن شاهدي الجلب
وقال ابن سماعة أسأل عن شاهدي الجلب ولا أشخص أحدا بغير بينة غير عادلة لأنه يلزمه مؤنة في الشخوص
وقال ابن القاسم عن معاني قول مالك إنه إن كان المدعى عليه غائبا إلا مثل ما يسافر الناس فيه ويقدمون ليثبت إلى والي الموضع في أخذ المدعى عليه إلى مثل ما يسافر الناس فيه بالاستحلاف أو القدوم للخصومة في الدار التي في يده وإن كانت غيبة بعيدة سمع من بينة المدعي وقضى له
وقال الليث لا يجلب المدعى عليه حتى تشهد ببينة على الحق
وقياس قول الشافعي إنه يجلب بدعوى المدعي
قال أبو جعفر وليس عند أصحابنا المتقدمين فيه شيء والقياس أن لا يجلب ببينة ولا غير بينة
1533 - في كتاب القاضي في مصر واحد
قال أصحابنا ومالك إذا كان في المصر قاضيان قبل كتاب أحدهما إلى الآخر بحق لرجل
وقال مالك يجوز كتاب أمير الصلاة أيضا إلى القاضي في مصر لأنه يجوز حكمه
وقال الشافعي لا يقبل كتاب أحد القاضيين في المصر إلى الآخر ببينة شهدت عنده ويحتاج أن يعيد تلك البينة عند هذا بالحق إنما يقبل ذلك في البلدان الثانية
1534 - في كتاب القاضي إلى القاضي
قال أصحابنا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي في كل شيء إلا في الحدود والقصاص ويحتاج أن يشهد الشهود على ما في الكتاب ولا يجوز كتاب القاضي في عبد أو أمة محلى أو موصوف
وقال أبو يوسف في العبد يختم في عنقه ويؤخذ منه كفيل ثم يبعث به إلى القاضي الذي كتب حتى يشهدوا عنده على غيبه ثم يكتب له كتابا آخر على ذلك فيبرئ كفيله ولا يجوز ذلك في الأمة
قال أبو حنيفة لا يقبل كتاب القاضي حى يشهدوا على ما في جوفه فإن لم يكن في داخله اسم القاضي الكاتب والمكتوب إليه لم يقبله وكذلك إن لم يكن فيه أسما آبائهما فإن كان فيه أسماؤهما وأسماء آبائهما قبله وإن كان فيه من ابن فلان إلى فلان لم يقبل وإن كان مشهورا مثل ابن أبي ليلى وابن شبرمة
وقال الحسن عن أبي حنيفة وزفر إن انكسر الختم لم يقبله
وقال أبو يوسف يقبل إذا شهدت به البنية وقال إذا قام على دابة بينة وهي في يد رجل أنها دابته وقال الذي في يديه اشتريتها ببعض البلدان فإنه يؤمر الذي كانت الدابة ويختم في عنقها ويكتب إلى قاضي ذلك البلد أي قد حكمت بهذه الدابة في يده أن يخرج قيمتها فيوضع على يدي عدل ويمكنه القاضي من الدابة لفلان فاستخرج ماله من بائعه فإن هلكت الدابة فهي من مال الذاهب ويدفع القيمة إلى مستحق الدابة وإن كانت جارية والذي بيده أمين كانت مثل الدابة وإن كان غير مأمون عليها فعليه أن يستأجر أمينا يذهب ويكون معه وإلا لم يدفع إليه ويروى عن الليث نحو ذلك
وقال الشافعي لا يقبل كتاب القاضي إلا بعدلين يشهدان على ما فيه وإن لم يكتب اسمه واسم المكتوب إليه بعد أن يشهدوا أنه كتاب القاضي إلى هذا ولا يضره أن ينكسر الختم
قال أبو جعفر كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الروم كتابا فأراد أن يبعثه غير مختوم حتى قيل له إنهم لا يقرءونه إلا أن يكون مختوما فاتخذ الخاتم من أجل ذلك فدل على أن كتاب القاضي حجة وإن لم يكن مختوما
1435 - في موت القاضي
قال أصحابنا إذا مات القاضي الكاتب أو عزل قبل وصول كتابه إلى الآخر لم يجزه الآخر وإن مات الآخر وولى آخر لم يجزه الثاني لأنه إلى غيره