الديون ، ولا يكون ذلك إلا إذا قلنا : إنها تتعلق بالذمة ، فإنهم يتحاصون بقدر حقوقهم ؛ لأن محل الحقين واحد وهو الذمة .
وكذا قال القاضي في المجرد ، لما ذكر هذه الرواية قال : هي محمولة على أن الزكاة تتعلق بالذمة ، وإن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالعين قدمناها على الدين ، ولم يتحاص الفقراء وأصحاب الديون ؛ كما لو كان عليه دين لجماعة وماله مرهون بدين أحدهم ، فإنه يقدم دين المرتهن لتعلق حقه بعين المال . وكذلك إذا جنى عبده ولا مال له غيره وعليه دين ، فإنه يقدم حق المجني عليه لتعلق حقه بعين العبد ، كذلك هاهنا .
الفائدة الثالثة : إذا تلف المال بعد وجوب الزكاة فإن قلنا : إنها تتعلق بالذمة لم تسقط ، فرط أو لم يفرط ، وهكذا علله القاضي في المجرد فقال : لأنها وجبت في الذمة .
وإن قلنا : إنها تتعلق بالعين ، وكان التلف بعد إمكان الأداء لهم تسقط أيضًا .
وإن كان التلف قبل إمكان الأداء ، فظاهر كلام الخرقي : أنها تسقط ، وهو الصحيح عندي ؛ كما لو تلف العبد الجاني . وبهذا تظهر فائدة قولنا : إن الزكاة تتعلق بالنصاب دون العفو ، والله تعالى أعلم .
باب زكاة الإبل :
أقل نصاب الإبل خمس وفيها شاة ، ثم عشر وفيها شاتان ، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه ، ثم عشرون وفيها أربع شياه ، ثم خمس وعشرون وفيها بنت مخاض ، فإن عدمها في ماله فابن لبون ذكر ، فإن عدمه وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض لا غير ، ثم ست وثلاثون وفيها بنت لبون ،