# والبنين أعلى عليين. وأخذ الذهب والجوهر يتساقط كالمطر بغير حد ولا حصر في الصفة وفي ساحة القصر كما تنتثر زهور الربيع هنا وهناك بتحريك نسيم السحر لأوراق الورد الندية.
ووضعت مائدة الخاصة السلطانية ودعي إليها العامة [فمد كل إنسان يده للتناول والتجاذب والتخاطف، ونال بذلك نصيبه مما حفلت به الضيافة السلطانية من مكنوز وملبوس ومأكول ومشروب] (¬1)، ثم انفرط عقد الشهود كحبات العقد فتفرقوا، بحكم الآية الكريمة: فإذا طعمتم فانتشروا (¬2)، وذهب القاضي شرف الدين إلى مكان إقامته، فأرسل السلطان في إثره ذهبا وخلعة وبغلا مطهما.
وفي اليوم التالي أمر أمناء الخزانة بإعداد الأمتعة التي سيحملها معهم من يذهبون لاستدعاء الهودج، الذي عهد السلطان بأمر إحضاره إلى الأمير مبارز الدين بهرامشاه، وأمر زوجات الأمراء بالانطلاق إلى «أرزنجان» المحروسة لخدمة الملكة [وبأن يعدن في صحبتها] (¬3).
فلما تم الإعداد للأمر ارتحل أمير المجلس والقاضي شرف الدين وسائر الخواتين، وما إن لحقوا بحدود «أرزنجان» حتى تقدم القاضي، وأخبر بوجود جيش حاشد في صحبة أمير المجلس والخواتين الشهيرات، فرتب الملك لكل إنسان نزلا على قدر مكانته، وخرج في صحبة وصيفات القصر ورجاله، ومعه أعيان أمرائه/ وخواصه. فلما اقترب أمير المجلس من المدينة سار الملك لاستقباله
:
(¬1) الخطبة كلها واردة في الأصل بالعربية.
(¬2) في الأصل شافعيا.
(¬3) قارن أ. ع ص 177.