# «الأغاجريين» بهذا الخبر، جاءوا مسرعين إلى «قيصرية»، وتوجهت المظلة والجيش بغير إبطاء إلى العاصمة. وارتحل السلطان من «قلعنده» إلى «قونية»، وذهب الضيق والاضطراب بالسلطان كل مذهب بسبب قصد القائد «بايجو».
وتشاور كبار رجال الدولة، واتفقوا على أن يبعثوا «نظام الدين خورشيد» الحاجب لاستقبال [بايجو]، فيقوم بتدارك الأمور، ويطلع على نواياه وأغراضه ثم يرجع. فلما صرفوا «نظام الدين» عكف السلطان على حشد الأجناد وإعدادهم، فاجتمع في أيام قلائل جند كثيرون من قبائل الأتراك والفرسان الحاذقين في صحاري قونية وبراريها. فلما شاهد السلطان احتشاد أنصاره قال:
قد أصبح عندنا بفضل الملك المتعال المال والرجال، فلا بد لنا من العزم على القتال.
فأخذ الأغمار- الذين لم يسبق لهم من قبل أن تورطوا في غمار الحرب- يثيرون الفتن غفلة منهم وجهالة، وشرعوا في إغراء السلطان على الحرب. وفي تلك الأثناء رجع «نظام الدين پروانه»، وأعلن أن ما في جبلة «بايجو» من محبة للسلطان لم يطرأ عليه نقصان. فإن كان الأمراء المحدثون يعتزمون الضرب والهرب، فهم يعلمون [أن فرسان القائد بايجو لهم أسنة حادة من نهر الثأر] (¬1).
فينبغي أن نصرف نية السلطان وعزمه عن تعبئة الصفوف ونوجهها إلى تسلية الضيوف واسترضاء خواطر القائد «بايجو» وحمل الخواص غير المجربين على التزام جادة الصواب.
ثم إن نظام الدين عاد مرة أخرى بالتحف والأموال والإعلان عن عزم
:
(¬1) إضافة من أ. ع، 618.
(¬2) في الأصل: بكلربكى
(¬3) بياض في الأصل، وأ. ع، 618، والسياق يقتضيها.