تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشغل جيش العرب بغارة السلب، وأخذ أهل الروم يتحركون في إثر الخصوم في نواحي تلك الديار فرقة فرقة كالجبل الهادئ الساكن، وفجأة أدركوا صاحب أرزن الروم، ورأوا معه أخاه العزيز- الذي لم يكن يفارقه- فأخذوهما، وأتوا بهما إلى ملك العالم، فارتمى تحت أقدام المليك خجلا؛، فأمنه السلطان من ضرب السيف، وعهد به إلى بعض أمرائه ليبذلوا كل جهدهم في حراسته، على ألا ينالوا أبدا من حرمته وتعظيمه، بل يزيدوه حرمة وتعظيما. كان أول النهار ملكا موفقا، وآخره أسير حرب (¬1).

ثم إن السلطان اتجه إلى البلاط، فحمل الملك الأشرف الغاشية على كتفه، وأخذ يسير على قدميه في ركاب السلطان، الذي تعجب هو وجميع من حضر للطفه البالغ، وكان السلطان يبدي كل لحظة اعتذارا، ويبدع لطيفة من اللطائف. فلما دخل السلطان البلاط، قبل الملك الأشرف الأرض، ثم اتجه صوب خيمته. وانطلق السلطان من الصفة- من جديد- إلى الخلوة حيث المصلى كي «يناجي ربه». وسجد لله شكرا، وحمد ملك العدل والدين وأثنى عليه.

...

:

(¬1) الشكال، القيد: وهو أن تكون إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف محجلتين

(¬2) في الأصل منجوق، وهي- فيما يبدو- الراية المطرزة بالذهب، والتي تحمل ألقاب السلطان واسمه، وكان المماليك في مصر والشام يطلقون عليها اسم «العصابة»، انظر صبح الأعشى، 4: 8.

(¬3) كذا في الأصل، كلمتان عربيتان، والوخدان: الإسراع وتوسيع الخطو، والذميل:

السير السريع اللين.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٢١٤