تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فإن كان ثمت تجاوز، فهو مبني على هذا، وكانت ثقتي كاملة في العهد والميثاق الذي كنت قد نطقت به يوم السجن، أنا من لا سبيل للسلطان إلى العثور على مملوك مشفق مثله، فإن عجز عنه فلن ينفعه الندم، (بيت):

لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي

فلما أبلغوا هذه الكلمات الرقيقة لمسامع السلطان تضاعف ما في قلبه من قسوة وغلظة (¬1)، وأمر بأن يحملوه إلى أحد الأبراج ويفصلوا رأسه عن جسده.

أما «زين الدين بشارة» فجعلوه في بيت وأغلقوا عليه الباب حتى أخذ يتغذي بأعضائه من فرط الجوع. وأرسل أمير المجلس مع «روزبة» الخادم إلى قلعة «زمندو»، وأجلس بهاء الدين قتلوجه فوق بغل بغير سرج فدفع به إلى «توقات» وهو يبكي وينتحب.

وحين أنجزت الأمور استدعى السلطان الأمراء الذين كانوا قد قاموا على إتمامها، فدخل عليه «كمنينوس» وأمير «جاندار» وإخوته، ومثلوا بين يديه، فأجلسهم جميعا في مجلس الأنس، وأمر في تلك الليلة بأن يعهد بمنصب إمارة الأمراء (¬2) إلى كمنينوس عوضا من «سيف الدين آينه».

وفي اليوم التالي اتجه السلطان- على خلاف المعهود- إلى الميدان تصحبه الطبول والعلم والبوق والمظلة/، وتنزه مدة- بكل جلال ووقار- في صحراء المشهد، وظل يركض بحصانه حتى صلاة المغرب، ويلعب بالكرة.

وفي تلك الأثناء رأى السلطان أن الأمير «كمال الدين كاميار» و «ظهير

:

(¬1) راجع فيما سبق، ص 51 هامش 1.

(¬2) از پي پيوسته كري، وهي في الأصل: از بي ... ، بالباء المخففة، ولا معنى لها، والتصحيح من أ. ع ص 269.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٤٠