# هذه السيدة مسموعة الكلمة عند جلال الدين لمهارتها في أحكام النجوم، فلما عاد الأمير إلى مليكه حكى له حكاية هذه السيدة على سبيل التندر.
وكانت «بي بي» فاتحة خير لكل من زوجها: مجد الدين محمد، وابنها ناصر الدين حسين مؤلف كتاب الأوامر العلائية.
ولم يمر وقت طويل حتى قتل السلطان جلال الدين، فدعيت «بي بي» المنجمة وزوجها للعمل في خدمة «علاء الدين كيقباد». فلما أثبتت مهارتها في علم النجوم وموافقة أحكامها- غالبا- للقضاء والقدر، طلبت إلى السلطان تعيين زوجها «مجد الدين محمد الترجمان» رئيسا لديوان الإنشاء الخاص بالسلطان، فتحقق لها ما أرادت وأصبح زوجها من الملازمين الدائمين للسلطان في الحضر والسفر، وبلغ من ثقة السلطان به أنه لم يكن يرى أحدا أصلح منه لحمل الرسائل إلى البلاطات الكبرى كبغداد والشام والخوارزميين، والإسماعيلية، والمغول، ولذلك لقب مجد الدين بلقب «الترجمان» وتوفي سنة 670 ه.
أما مؤلف الأوامر العلائية (الذي يعد هذا المختصر صورة مصغرة من كتابه) فلا نكاد نعرف عنه إلا معلومات ضئيلة للغاية، فقد منح لقب الأمير، حين صار أميرا لديوان الإنشاء بعد اعتزال أبيه للعمل، فيما يبدو، وكان يلقب بأمير ديوان «الطغرا» حيث كان يتولى كتابة المراسيم والأوامر السلطانية ويمسك أختام السلطنة، وقد تزوج ناصر الدين حسين من ابنة أمير الأمراء «كمال الدين كاميار» الذي حظي بمكانه بارزة لدى السلطان «علاء الدين كيقباد» بعد أن تيسر للسلطان- بفضل كفاءته وخبرته- الاستيلاء على أرمينيا وبلاد الكرج وأجزاء من بلاد الشام، غير أن كمال الدين لم يلبث أن قتل في أوائل عهد