وإنما أراد تسعة عشر ملكا ومعهم ثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف ويخرج لهب النار من أفواههم فنزعت عنهم الرأفة غضاب على أهلها يدفع أحدهم سبعين ألفا فلما نزلت هذه الآية قال الوليد بن المغيرة لعنه الله أنا أكفيكم خمسة وكل ابن لي يكفي واحدا منهم وسائر أهل مكة يكفي أربعة منهم وقال رجل من المشركين وكان له قوة وأنا أكفيكموهم وحدي أدفع عشرة بمنكبي هذا وتسعة بمنكبي الأيسر فألقيهم في النار حتى يحترقوا وتجوزون حتى تدخلون الجنة فنزلت هذه الآية ﴿ وما جعلنا أصحب النار إلا ملائكة ﴾ يعني ما سلطنا أعوان النار إلا ملائكة زبانية غلاظ شداد لا يغلبهم أحد ﴿ وما جعلنا عدتهم ﴾ يعني ما ذكرنا قلة عددهم وهم تسعة عشر ﴿ إلا فتنة للذين كفروا ﴾ يعني بلية لهم ﴿ ليستيقن الذين أوتوا الكتب ﴾ وذلك أن أهل الكتاب وجدوا في كتابهم أن مالكا رئيسهم وثمانية عشر من الرؤساء فبين لهم أنما يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله بالوحي ﴿ ويزداد الذين ءامنوا إيمنا ﴾ يعني تصديقا وعلما ﴿ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب ﴾ يعني: يعلموا أنه حق وعدتهم كذلك ﴿ والمؤمنون ﴾ أيضا لا يشكون في ذلك ﴿ وليقول الذين فى قلوبهم مرض ﴾ يعني: المنافقين ﴿ والكفرون ﴾ يعني: المشركين ﴿ ماذا أراد الله بهذا مثلا ﴾ يعني بذكر خزنة جهنم تسعة عشر يقول الله تعالى: ﴿ كذلك يضل الله من يشاء ﴾ يعني يخذله ولا يؤمن به أمنا له ﴿ ويهدى من يشاء ﴾ يعني يوفقه لذلك ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ يعني من يعلم قوة جنود ربك وكثرتها إلا هو يعني الله تعالى ويقال وما يعلم يعني لا يعلم عدد جموع ربك إلا الله تعالى ﴿ وما هى إلا ذكرى للبشر ﴾ يعني الدلائل والحجج في القرآن ويقال ما هي يعني القرآن ويقال وما هي يعني سقر إلا ذكرى للبشر يعني عظه للخلق ثم أقسم الله تعالى لأجل سقر.
بحر العلوم · الصفحة ١٢٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بحر العلومص ١٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي