تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.61-64

شرح الكلمات:

ولئن سألتهم: أي المشركين.

وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران.

فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم. وهو أن الخالق المدبر هو الإله الحق الذي يجب توحيده في عبادته.

الله يبسط الرزق لمن يشاء: أي يوسع الرزق على من يشاء من عباده امتحانا للعبد هل يشكر الله أو يكفر نعمه.

ويقدر له: أي ويضيق عليه ابتلاء ليرى هل يصبر أو يسخط.

ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءا فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله: إذا كيف يشركون به أصناما لا تنفع ولا تضر؟.

قل الحمد لله: أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم.

بل أكثرهم لا يعقلون: أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم.

وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب: أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة.

وإن الدار الآخرة لهي الحيوان: أي الحياة الكاملة الخالدة، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدنيا.

لو كانوا يعلمون: أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلهم يوحدون. يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ولئن سألتهم ﴾ أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم ﴿ من خلق السموت والأرض ﴾ أي من أوجدهما من العدم، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنك قائلين الله. ﴿ فأنى يؤفكون ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنها حال تستدعي التعجب وقوله تعالى: ﴿ الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ﴾ هذا مظهر من مظاهر الحكمة الإلهية والتدبير الحكيم وهو موجب له الألوهية ناف لها عما سواه. فهذا يبسط الرزق له فيوسع عليه في طعامه وشرابه وكسائه ومركوبه ومسكنه، وهذا يضيق عليه في ذلك لماذا؟والجواب إنه يوسع امتحانا للعبد هل يشكر أو يكفر، ويضيق ابتلاءا للعبد هل يصبر أو يسخط. ولذا فلا حجة للمشركين في غناهم وفقر المؤمنين فالغنى لا يدل على رضا الله على العبد ولا على سخطه. والفقر كذلك لا يدل على سخط ولا على رضا. وقوله تعالى ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾ تقرير لحكمته ورحمته وعدله وتدبيره فهو يوسع لحكمة ويضيق لحكمة لعلمه بعباده وما يصلحهم وما يفسدهم إذ من الناس من يصلحه الغنى، ومنهم من يصلحه الفقر، والإفساد كذلك وقوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض من بعد موتها ﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين: الله إذا قل لهم: الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذا لا تنبغي إلا له فلم إذا تعبدون معه آلهة أخرى لا تنزل ماء ولا تحيي أرضا ولا غيرها، ﴿ بل أكثرهم لا يعقلون ﴾ إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجارا وأصناما ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقا رازقا مدبرا ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك.

وقوله تعالى: ﴿ وما هذه الحياة الدنيآ ﴾ أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزود لها ما هي ﴿ إلا لهو ولعب ﴾ إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول إلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون، وفي عملها يتنافس المتنافسون. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وإن الدار الآخرة ﴾ أي الدار الآخرة ﴿ لهي الحيوان ﴾ أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريتها، وقوله: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم، فدواؤهم العلم.

أيسر التفاسير · الصفحة ٨٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٨٧٤