تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منه "

كما في الحديث الصحيح. وقطعا والله لذكر الرب العبد الضعيف أكبر من ذكر العبد الضعيف الرب العظيم. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لآلائك. وقوله: ﴿ والله يعلم ما تصنعون ﴾ فيه وعد وعيد، فإن علمه يترتب عليه الجزاء فمن كان يصنع المعروف جزاه به، ومن كان يصنع السوء جزاه به. اللهم ارزقنا صنائع المعروف وأبعد عنا صنائع السوء آمين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام.

2- تقرير التوحيد وإبطال التنديد.

3- فصل العلماء على غيرهم، العلماء بالله، بصفاته وأسمائه وآياته، وشرائعه، وأسرارها.

4- وجوب تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وذكر الله، إذ هي غذاء الروح وزاد العروج إلى الملكوت الأعلى.

5- بيان فائدة إقام الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان.

29.46-49

شرح الكلمات:

ولا تجادلوا أهل الكتاب: أي لا تحاجوا ولا تناظروا اليهود ولا النصارى.

إلا بالتي هي أحسن: أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وهي الدعوة إلى الله بآياته والتنبيه على حججه.

إلا الذين ظلموا منهم: أي الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين بدفع الجزية وبقوا حربا على المسلمين.

وكذلك أنزلنا إليك الكتاب: أي وكإنزالنا الكتاب على من قبلك من الرسل أنزلنا إليك الكتاب.

فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون: أي كعبد الله بن سلام وإخوانه الذين آمنوا بالرسول وكتابه.

ومن هؤلاء من يؤمن به: أي ومن هؤلاء المشركين من يؤمن به وفعلا آمن به كثيرون.

ولا تخطه بيمينك: أي تكتب بيدك لأنك أمي لا تقرأ ولا تكتب.

لارتاب المبطلون: أي لشك اليهود في نبوتك ونزول القرآن إليك.

بل هو آيات بينات: أي محمد صلى الله عليه وسلم نعوته وصفاته آيات بينات في التوراة والإنجيل محفوظة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وما يجحد بآياتنا إلا: أي وما يجحد بآيات الله الحاملة لنعوت الرسول الأمي وصفاته إلا الذين ظلموا أنفسهم بكتمان الحق والاستمرار على الباطل.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب ﴾ هذا تعليم للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يأخذون به مستقبلا عندما يتصلون بأهل الكتاب ويحتكون بهم فقال عز وجل مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من أمته ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب ﴾ الذين هم اليهود والنصارى فنهاهم عن مجادلتهم وهي خصامهم ومحاجتهم ومناظرتهم ﴿ إلا بالتي هي أحسن ﴾ أي إلا بالمجادلة التي هي أحسن وذلك بدعوتهم إلى الله تعالى ليؤمنوا برسوله ويدخلوا في دينه الإسلام والتنبيه على حجج الله وأدلة وحيه وكتابه. وقوله ﴿ إلا الذين ظلموا منهم ﴾ وهم الذين لم يدخلوا في ذمة المسلمين ولم يؤدوا الجزية وناصبوا المسلمين الحرب والعداء فهؤلاء لا يجادلون ولكن يحكم فيهم السيف فيقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقوله تعالى: ﴿ وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾. هذا تعليم آخر للمؤمنين وهو: إن أخبرهم أهل الكتاب بشيء لا يوجد في الإسلام ما يثبته ولا ما ينفيه وادعوا هم أنه في كتابهم في هذه الحال فقولوا ما أرشدنا الله تعالى إلى قوله وهو: ﴿ آمنا بالذي أنزل إلينا ﴾ إلى آخر الآية حتى لا نكون قد كذبنا بحق ولا آمنا بباطل، وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾.

وقوله تعالى ﴿ وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب ﴾ أي وكإنزالنا الكتب السابقة على رسل سبقوا كموسى وداود وعيسى عليهم السلام أنزلنا إليك أنت يا محمد الكتاب أي القرآن وقوله تعالى: ﴿ فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنآ إلا الكافرون ﴾.

أيسر التفاسير · الصفحة ٨٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٨٦٩