29.38-40
شرح الكلمات:
وعادا وثمودا: أي وأهلكنا عادا القبيلة وثمود القبيلة كذلك.
وقد تبين لكم من مساكنهم: أي تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم الخالية منهم بالحجر شمال الحجاز والشحر جنوب اليمن.
عن السبيل: أي سبيل الهدى والحق التي بينتها لهم رسلهم.
كانوا مستبصرين: أي ذوي بصائر لما علمتهم رسلهم.
وقارون وفرعون وهامان: أي وأهلكنا قارون بالخسف وفرعون وهامان بالغرق.
فاستكبروا: أي عن عبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسله.
وما كانوا سابقين: أي فائتين عذاب الله أي فارين منه، بل أدركهم.
فكلا أخذنا بذنبه: أي فكل واحد من المذكورين أخذناه بذنبه ولم يفلت منا.
ومنهم من أرسلنا عليه حاصبا: أي ريحا شديدة، كعاد.
ومنهم من أخذته الصيحة: أي ثمود.
ومنهم من خسفنا به الأرض: أي كقارون.
ومنهم من أغرقنا: كقوم نوح وفرعون.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات الله ورسله فأهلكهم، فقال عز وجل: ﴿ وعادا وثمودا ﴾ أي وأهلكنا كذلك عادا قوم هود، وثمود قوم صالح! وقوله تعالى: ﴿ وقد تبين لكم من مساكنهم ﴾ أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر والشجر من حضرموت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين. وقوله تعالى: ﴿ وزين لهم الشيطان أعمالهم ﴾ أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التزيين عن السبيل، سبيل الإيمان والتقوى المورثة للسعادة في الدنيا والآخرة. وقوله: ﴿ وكانوا مستبصرين ﴾ أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر ما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا. وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين. وقوله تعالى: ﴿ وقارون وفرعون وهامان ﴾ أي أهلكنا قارون الإسرائيلي ابن عم موسى عليه السلام، أهلكناه ببغيه وكفره، فخسفنا به الأرض وبداره أيضا، وفرعون وهامان أغرقناهما في اليم بكفرهما وطغيانهما وظلمهما واستعلائهما وذلك بعدما جاءهم موسى بالبينات من الآيات والحجج الواضحات التي لم تبق لهم عذرا في التخلف عن الإيمان والتقوى ولكن ﴿ فاستكبروا في الأرض ﴾ ، أرض مصر وديارها فرفضوا الإيمان والتقوى ﴿ وما كانوا سابقين ﴾ ولا فائتين فأحل الله تعالى بهم. نقمته وأنزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين. ثم في الآية الأربعين من هذا السياق بين تعالى أنواع العذاب الذي أهلك به هؤلاء الأقوام، فقال: ﴿ فكلا ﴾ أي فكل واحد من هؤلاء المكذبين ﴿ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ﴾ أي ريحا شديدة كعاد. ﴿ ومنهم من أخذته الصيحة ﴾ كثمود ﴿ ومنهم من خسفنا به الأرض ﴾ كقارون ﴿ ومنهم من أغرقنا ﴾ كفرعون، وقوله تعالى. ﴿ وما كان الله ليظلمهم ﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى الظلم فيظلمهم، ﴿ ولكن كانوا ﴾ أي أولئك الأقوام ﴿ أنفسهم يظلمون ﴾ بالشرك والكفر والتكذيب والمعاصي فأهلكوها بذلك، فكانوا هم الظالمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن الشيطان هو سبب هلاك الأقوام وذلك بتزيينه لهم الشر والقبيح كالشرك والباطل والشر والفساد.
2- بيان أن الاستكبار كالظلم عاقبتهما الهلاك والخسران.
3- بيان أن الله تعالى ما أهلك أمة حتى يبين لها ما يجب أن تتقيه من أسباب الهلاك والدمار فإذا أبت إلا ذاك أوردها الله موارده.