هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- عرض الأدلة الحسية على وجوب عبادة الله تعالى وتوحيده فيها ووجوب الإيمان بالبعث والجزاء الذي أنكره المشركون فضلوا ضلالا بعيدا.
2- بيان فائدة الظل إذ به تعرف ساعات النهار وبه يعرف وقت صلاة الظهر والعصر فوقت الظهر من بداية الفيء، أي زيادة الظل بعد توقفه من النقصان عند وقوف الشمس في كبد السماء، ووقت العصر من زيادة الظل مثله بمعنى إذا دخل الظهر والظل أربعة أقدام أو ثلاثة أو أقل أو أكثر فإذا زاد مثله دخل وقت العصر فإن زالت الشمس على أربعة أقدام فالعصر يدخل عندما يكون الظل ثمانية أقدام وإن زالت الشمس على ثلاثة أقدام فالعصر على ستة أقدام وهكذا.
3- الماء الطهور وهو الباقي على أصل خلقته فلم يخالطه شيء يغير طعمه أو لونه أو ريحه، وبه ترفع الأحداث وتغسل النجاسات، ويحرم منعه عمن احتاج إليه من شرب أو طهارة.
25.51-56
شرح الكلمات:
لبعثنا في كل قرية نذيرا: أي رسولا ينذر أهلها عواقب الشرك والكفر.
وجاهدهم به جهادا كبيرا: أي بالقرآن جهادا كبيرا تبلغ فيه أقصى غاية جهدك.
مرج البحرين: أي خلط بينهما وفي نفس الوقت منع الماء الملح أن يفسد الماء العذب.
وجعل بينهما برزخا: أي حاجزا بين الملح منهما والعذب.
وحجرا محجورا: أي وجعل بينهما سدا مانعا فلا يحلو الملح، ولا يملح العذب.
خلق من الماء بشرا: أي خلق من الماء الإنسان والمراد من الماء النطفة.
فجعله نسبا وصهرا: أي ذكرا وأنثى أي نسبا ينسب إليه، وصهرا يصهر إليه أي يتزوج منه.
ما لا يضرهم ولا ينفعهم: أي أصناما لا تضر ولا تنفع.
وكان الكافر على ربه ظهيرا: أي معينا للشيطان على معصية الرحمن.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تعداد مظاهر الربوبية المستلزمة للتوحيد قال تعالى ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ﴾ أي في كل مدينة نذيرا أي رسولا ينذر الناس عواقب الشرك والكفر، ولكنا لم نشأ لحكمة اقتضتها ربوبيتنا وهي أن تكون أيها الرسول أفضل الرسل وأعظم منزلة وأكثرهم ثوابا فحبوناك بهذا الفضل فكنت رسول كل القرى أبيضها وأسودها فاصبر وتحمل، واذكر شرف منزلتك ﴿ فلا تطع الكافرين ﴾ في أي أمر أرادوه منك ﴿ وجاهدهم ﴾ به أي بالقرآن وكله حجج وبينات جهادا كبيرا تبلغ فيه أقصى جهدك. بعد هذه الجملة الاعتراضية من الكلام الإلهي قال تعالى مواصلا ذكر مظاهر ربوبيته تعالى على خلقه. ﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ الملح والعذب أي أرسلهما مع بعضهما بعضا ﴿ هذا عذب فرات ﴾ أي حلو
سآئغ شرابه وهذا ملح أجاج
[فاطر: 12] أي لا يشرب ﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾ أي ساترا مانعا من اختلاط العذب بالملح مع وجودهما في مكان واحد، فلا يبغي هذا على هذا بأن يعذب الملح أو يملح العذب. وقوله تعالى ﴿ وهو الذي خلق من المآء بشرا ﴾ أي من المني ونطفته خلق الإنسان وجعله ذكرا وأنثى وهو معنى قوله نسبا وصهرا أي ذوي نسب ينسب إليهم وهم الذكور، وذوات صهر يصاهر بهن وهن الإناث. وقوله تعالى: ﴿ وكان ربك قديرا ﴾ أي على فعل ما يريده من الخلق والإيجاد أو التحويل والتبديل، والسلب والعطاء هذه مظاهر الربوبية المقتضية لعبادته وتوحيده والمشركون يعبدون من دونه أصناما لا تنفعهم إن عبدوها، ولا تضرهم إن لم يعبدوها وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم فيعبدون الشيطان إذ هو الذي زين لهم عبادة الأصنام وبذلك كان الكافر على ربه ظهيرا إذ بعبادته للشيطان يعينه على معصية الرب تبارك وتعالى وهو معنى قوله تعالى، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وكان الكافر على ربه ظهيرا.
أي معينا للشيطان على الرحمن والعياذ بالله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ﴾ يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك لغير بشارة المؤمنين بالجنة ونذارة الكافرين بالنار أما هداية القلوب فهي إلينا من شئنا هدايته اهتدى ومن لم نشأها ضل. إلا أن الله يهدي ويضل حسب سنن له قد مر ذكرها مرات.