هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان ما قابل به المشركون دعوة التوحيد من جلب كل قول وباطل ليصدوا عن سبيل الله وما زال هذا دأب المشركين إزاء دعوة التوحيد إلى اليوم وإلى يوم القيامة.
2- تقرير الوحي الإلهي والنبوة المحمدية.
3- بيان حيرة المشركين إزاء دعوة الحق وضربهم الأمثال الواهية الرخيصة للصد عن سبيل الله، وقد باءت كل محاولاتهم بالفشل والخيبة المرة.
25.10-16
شرح الكلمات:
تبارك: أي تقدس وكثر خيره وعمت بركته.
خيرا من ذلك: أي الذي اقترحه المشركون عليك.
ويجعل لك قصورا: أي كثيرة لا قصرا واحدا كما قال المشركون.
بل كذبوا بالساعة: أي لم يكن المانع لهم من الإيمان كونك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق بل تكذيبهم بالبعث والجزاء هو السبب في ذلك.
تغيظا وزفيرا: أي صوتا مزعجا من تغيظها على أصحابها المشركين بالله الكافرين به.
مقرنين: أي مقرونة أيديهم مع أعناقهم في الأصفاد.
دعوا هنالك ثبورا: أي نادوا يا ثبورنا أي يا هلاكنا إذ الثبور الهلاك.
كانت لهم جزاء ومصيرا: أي ثوابا على إيمانهم وتقواهم، ومصيرا صاروا إليها لا يفارقونها.
وعدا مسؤلا: أي مطالبا به إذ المؤمنون يطالبون به قائلين ربنا وآتنا ما وعدتنا والملائكة تقول ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على مقترحات المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قالوا لولا أنزل إليه ملك، أو يلقى إليه كنز وتكون له جنة يأكل منها فقال تعالى: لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ أي الذي اقترحوه وقالوا خذ لنفسك من ربك بعد أن رفضت طلبهم بترك دعوتك والتخلي عن رسالتك ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي من خلال أشجارها وقصورها، ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾ لا قصرا واحدا كما قالوا، ولكنه لم يشأ ذلك لك من هذه الدار لأنها دار عمل ليست دار جزاء وراحة ونعيم فربك قادر على أن يجعل لك ذلك ولكنه لم يشأه والخير فيما يشاءه فاصبر فإن المشركين لم يكن المانع لهم من الإيمان هو كونك بشرا تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، أو أن الله تعالى لم ينزل إليك ملكا بل المانع هو تكذيبهم بالساعة فعلة كفرهم وعنادهم هي عدم إيمانهم بالبعث والجزاء فلو آمنوا بالحياة الثانية لطلبوا كل سبب ينجي من عذابها ويحصل نعيمها ﴿ بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة ﴾ أي القيامة ﴿ سعيرا ﴾ أي نارا مستعرة أو هي دركة من دركات النار تسمى سعيرا.
وقوله تعالى: ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾ هذا وصف للسعير وهو أنها إذا رأت أهلها من ذوي الشرك والظلم والفساد من مكان بعيد تغيظت عليهم تغيظا وزفرت زفيرا مزعجا فيسمعونه فترتعد له فرائصهم، ﴿ وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ﴾ مشدودة أيديهم إلى أعناقهم بالأصفاد ﴿ دعوا هنالك ﴾ أي نادوا بأعلى أصواتهم يا ثبوراه أي يا هلاكاه أحضر فهذا وقت حضورك: فيقال لهم: خزيا وتبكيتا وتحسيرا: ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ ، فهذا أوآن هلاككم وخزيكم وعذابكم وهنا يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ قل ﴾ لأولئك المشركين المكذبين بالبعث والجزاء: ﴿ أذلك ﴾ أي المذكور من السعير والإلقاء فيها مقرونة الأيدي بالأعناق وهم يصرخون يدعون بالهلاك ﴿ خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾ أي التي وعد الله تعالى بها عباده الذين اتقوا عذابه بالإيمان به وبرسوله وبطاعة الله ورسوله قطعا جنة الخلد خير ولا مناسبة بينها وبين السعير، وإنما هو التذكير لا غير وقوله: ﴿ كانت لهم ﴾ أي جنة الخلد كانت لأهل الإيمان والتقوى ﴿ جزآء ﴾ أي ثوابا، ﴿ ومصيرا ﴾ يصيرون إليه لا يفارقونه وقوله تعالى: ﴿ لهم فيها ما يشآءون ﴾ أي فيها من أنواع المطاعم والمشارب والملابس والمساكن وقوله: ﴿ خالدين ﴾ أي فيها لا يموتون ولا يخرجون، وقوله: ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ أي تفضل ربك أيها الرسول بها فوعد بها عباده المتقين وعدا يسألونه إياه فينجزه لهم فهم يقولون: