25.45-50
شرح الكلمات:
ألم تر إلى ربك كيف مد الظل: أي ألم تنظر إلى صنيع ربك في الظل كيف بسطه.
ولو شاء الله لجعله ساكنا: أي ثابتا على حاله في الطول والامتداد ولا يقصر ولا يطول.
ثم جعلنا الشمس عليه دليلا: أي علامة على وجوده إذ لولا الشمس لما عرف الظل.
ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا: أي أزلناه بضوء الشمس على مهل جزءا فجزءا حتى ينتهي.
ثم جعلنا الليل لباسا: أي يستركم بظلامه كما يستركم اللباس.
والنوم سباتا: أي راحة لأبدانكم من عناء عمل النهار.
وجعل النهار نشورا: أي حياة إذ النوم بالليل كالموت والانتشار بالنهار كالبعث.
بشرا بين يدي رحمته: أي مبشرة بالمطر قبل نزوله، والمطر هو الرحمة.
ماء طهورا: أي تتطهرون به من الأحداث والأوساخ.
لنحيي به بلدة ميتا: أي بالزروع والنباتات المختلفة.
أنعاما وأناسي كثيرا: أي حيوانا وأناسا كثيرين.
ولقد صرفناه بينهم: أي المطر فينزل بأرض قوم ولا ينزل بأخرى لحكم عالية.
ليذكروا: أي يذكروا فضل الله عليهم فيشكروا فيؤمنوا ويوحدوا.
فأبى أكثر الناس إلا كفورا: أي فلم يذكروا وأبى أكثرهم إلا كفورا جحودا للنعمة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ هذا شروع في ذكر مجموعة من أدلة التوحيد وهي مظاهر لربوبية الله تعالى المقتضية لألوهيته فأولا الظل وهو المشاهد من وقت الإسفار إلى طلوع الشمس وقد مده الخالق عز وجل أي بسطه في الكون، ثم تطلع الشمس فتأخذ في زواله وانكماشه شيئا فشيئا، ولو شاء الله تعالى لجعله ساكنا لا يبارح ولا يغادر ولكنه حسب مصلحة عباده جعله يتقاصر ويقبض حتى تقف الشمس في كبد السماء فيستقر ثم لما تدحض الشمس مائلة إلى الغروب يفيء أي يرجع شيئا فشيئا فيطول تدريجيا لتعرف به ساعات النهار وأوقات الصلوات حتى يبلغ من الطول حدا كبيرا كما كان في أول النهار ثم يقبض قبضا يسيرا خفيا سريعا حين تغرب الشمس ويغشاه ظلام الليل. هذه آية من آيات قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته بعباده تجلت في الظل الذي قال تعالى فيه ﴿ ألم تر ﴾ أيها الرسول أي تنظر إلى صنيع ربك جل جلاله ﴿ كيف مد الظل ولو شآء لجعله ساكنا ﴾ ينتقل، ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ إذ بضوءها يعرف، فلولا الشمس لما عرف الظل وقوله تعالى ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾ حسب سنته ففي خفاء كامل وسرعة تامة يقبض الظل نهائيا ويحل محله الظلام الحالك.
وثانيا: في الليل والنهار قال تعالى: ﴿ وهو الذي جعل لكم اليل لباسا ﴾ أي ساترا يستركم بظلامه كما تستركم الثياب، ﴿ والنوم سباتا ﴾ أي وجعل النوم قطعا للعمل فتحصل به راحة الأبدان ﴿ وجعل النهار نشورا ﴾ أي حياة بعد وفاة والنوم فيتنشر فيه الناس لطلب الرزق بالعمل بالأسباب والسنن التي وضع الله تعالى لذلك.
وثالثا: إرسال الرياح للقاح السحب للإمطار لإحياء الأرض بعد موتها بالقحط والجدب قال تعالى: ﴿ وهو الذي أرسل الرياح ﴾ هو لا غيره من الآلهة الباطلة ﴿ أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ﴾ أي مبشرات بالمطر متقدمة عليه وهو الرحمة وهي بين يديه فمن يفعل هذا غير الله؟ اللهم إنه لا أحد.
ورابعا: إنزال الماء الطهور العذب الفرات للتطهير به وشرب الحيوان والإنسان قال تعالى ﴿ وأنزلنا من السمآء مآء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنآ أنعاما ﴾ أي إبلا وبقرا وغنما ﴿ وأناسي كثيرا ﴾ أي وأناسا كثيرين وهم الآدميون ففي خلق الماء وإنزاله وإيجاد حاجة في الحيوان والإنسان إليه ثم هدايتهم لتناوله وشربه كل هذا آيات الربوبية الموجبة لتوحيد الله تعالى.
وخامسا: تصريف المطر بين الناس فيمطر في أرض ولا يمطر في أخرى حسب الحكمة الإلهية والتربية الربانية، قال تعالى: ﴿ ولقد صرفناه بينهم ﴾ أي بين الناس كما هو مشاهد إقليم يسقى وآخر يحرم، وقوله تعالى: ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾ أي جحودا لإنعام الله عليهم وربوبيته عليهم وألوهيته لهم. وهو أمر يقتضي التعجب والاستغراب. هذه مظاهر الربوبية المقتضية للألوهية، ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾ والعياذ بالله تعالى.