ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك
[آل عمران: 194]، والملائكة تقول
ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم
[غافر: 8].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن مرد كفر الكافرين وظلم الظالمين وفساد المفسدين إلى تكذيبهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة فإن من آمن بالبعث الآخر سارع إلى الطاعة والاستقامة.
2- تقرير عقيدة البعث الآخر بوصف بعض ما يتم فيه من الجزاء بالنار والجنة.
3- فضل التقوى وأنها ملاك الأمر فمن آمن واتقى فقد استوجب الدرجات العلى جعلنا الله تعالى من أهل التقوى والدرجات العلى.
25.17-20
شرح الكلمات:
يحشرهم: أي يجمعهم.
وما يعبدون من دون الله: من الملائكة والأنبياء والأولياء والجن.
أم هم ضلوا السبيل: أي طريق الحق بأنفسهم بدون دعوتكم إياهم إلى ذلك.
سبحانك: أي تنزيها لك عما لا يليق بجلالك وكمالك.
ولكن متعتهم: أي بأن أطلت أعمارهم ووسعت عليهم أرزاقهم.
وكانوا قوما بورا: أي هلكى، إذ البوار الهلاك.
ومن يظلم منكم: أي ومن يشرك منكم أيها الناس.
وجعلنا بعضكم لبعض فتنة: أي بلية فالغني مبتلى بالفقير، والصحيح بالمريض، والشريف بالوضيع فالفقير يقول ما لي لا أكون كالغني والمريض يقول مالي لا أكون كالصحيح، والوضيع يقول ما لي لا أكون كالشريف مثلا.
أتصبرون: أي اصبروا على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم، إذ الاستفهام للأمر هنا.
وكان ربك بصيرا: أي بمن يصبر وبمن يجزع ولا يصبر.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مظاهر لها في القيامة إذ إنكار هذه العقيدة هو سبب كل شر وفساد في الأرض فقوله تعالى: ﴿ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يحشر الله المشركين وما كانوا يعبدونهم من دوننا كالملائكة والمسيح والأولياء والجن. ﴿ فيقول ﴾ لمن كانوا يعبدونهم ﴿ أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ﴾؟ أي ما أضللتموهم ولكنهم ضلوا طريق الحق بأنفسهم فلم يهتدوا إلى عبادتي وحدي دون سواي، فيقول المعبودون ﴿ سبحانك ﴾ أي تنزيها لك وتقديسا عن كل ما لا يليق بجلالك وكمالك ﴿ ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ﴾ أي لا يصح منا اتخاذ أولياء من دونك فندعو عبادك إلى عبادتهم فنضلهم بذلك، ﴿ ولكن متعتهم ﴾ يا ربنا ﴿ وآبآءهم ﴾ من قبلهم بطول الأعمار وسعة الأرزاق فانغمسوا في الشهوات والملاذ ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾ أي نسوا ذكرك وعبادتك وما جاءتهم به رسلك فكانوا بذلك قوما بورا أي هلكى خاسرين.
وقوله تعالى: ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ يقول تعالى للمشركين فقد كذبكم من كنتم تشركون به، فقامت الحجة عليكم فأنتم الآن لا تستطيعون صرفا للعذاب عنكم ولا نصرا أي ولا تجدون من ينصركم فيمنع العذاب عنكم.
وقوله تعالى: ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾ هذا خطاب عام لسائر الناس يقول تعالى للناس ومن يشرك منكم بي أي يعبد غيري نذقه أي يوم القيامة عذابا كبيرا وقوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلنا قبلك ﴾ أي يا رسولنا ﴿ من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ إذا فلا تهتم بقول المشركين
مال هذا الرسول يأكل الطعام
[الفرقان: 7] ولا تحفل به فإنهم يعرفون ذلك ولكنهم يكابرون ويجاحدون.
وقوله تعالى: ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ أي هذه سنتنا في خلقنا نبتلي بعضهم ببعض فنبتلي المؤمن بالكافر والغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع، وننظر من يصبر ومن يجزع ونجزي الصابرين بما يستحقون والجزعين كذلك.
وقوله تعالى: ﴿ أتصبرون ﴾ هذا الاستفهام معناه الأمر أي اصبروا إذا ولا تجزعوا أيها المؤمنون من أذى المشركين والكافرين لكم. وقوله تعالى: ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾ أي وكان ربك أيها الرسول بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع فاصبر ولا تجزع فإنها دار الفتنة والامتحان وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.