14.10-14
شرح الكلمات:
أفي الله شك: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، إذ الاستفهام إنكاري.
إلى أجل مسمى: أي إلى أجل الموت.
بسلطان مبين: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.
يمن على من يشاء: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.
وقد هدانا سبلنا: أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.
لنخرجنكم من أرضنا: أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا.
لمن خاف مقامي: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله:
ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح...
[إبراهيم: 9] فقوله تعالى: ﴿ قالت رسلهم ﴾ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة ﴿ أفي الله شك ﴾؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السماوات والأرض، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته، أنه لا إله إلا هو وقوله: ﴿ يدعوكم ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك ﴿ ليغفر لكم من ذنوبكم ﴾ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله: ﴿ ويؤخركم إلى أجل مسمى ﴾ أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: ﴿ قالوا ﴾ أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ﴿ إن أنتم إلا بشر مثلنا ﴾ أي ما أنتم إلا بشر مثلنا، ﴿ تريدون أن تصدونا ﴾ أي تصرفونا ﴿ عما كان يعبد آبآؤنا ﴾ من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدعون أنها آلهة، وقولهم: ﴿ فأتونا بسلطان مبين ﴾ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ﴾ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن ﴿ ولكن الله يمن على من يشآء ﴾ أي إلا أن الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم أن ننبئكم به كما نأمركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا أن نأمركم به وندعوكم إليه، ﴿ وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ﴾ أي بإرادته وقدرته فهو ذو الإرادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه ﴿ فليتوكل المؤمنون ﴾ فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: ﴿ وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ﴾ أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز ﴿ ولنصبرن على مآ آذيتمونا ﴾ بألسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، ﴿ وعلى الله فليتوكل المتوكلون ﴾ إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض أمره إليه متوكلا عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن في ملتنا ﴾ هذا إخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والإبعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتهم: ﴿ لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن في ملتنا ﴾ أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى إلى رسله بما أخبر تعالى به: ﴿ فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ﴾ قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة إلى علة الهلاك وهي الظلم الذي هو الشرك والإفساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: ﴿ ذلك ﴾ أي الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للظالمين جزاء ﴿ لمن خاف مقامي ﴾ أي الوقوف بين يدي يوم القيامة ﴿ وخاف وعيد ﴾ على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي وأشرك في عبادتي ومات على غير توبة إلي من كفره وشركه وظلمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.